الحرب السورية التي امتدت لنحو عقدٍ ونصف من الزمن خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وما تزال آثارها وتداعياتها في دائرة الاهتمام العالمي، حيث تتوالى التقارير الدولية بهذا الخصوص.
المجلس الدولي للمتاحف “أيكوم” نشر تقريراً على موقعه الرسمي، عبر فيه عن قلقه مما أسماها تزايد عمليات النهب والتجارة غير المشروعة بالقطع التراثية الثقافية في سوريا.
أيكوم وهي المنظمة الدولية الوحيدة المختصة بالمتاحف والعاملين فيها، قالت إنها تلقت بيانات تؤكد ظهور سوق سوداء نشطة للقطع الثقافية في سوريا، حيث تُباع أجهزة البحث عن الكنوز علناً في المدن الكبرى، وتُعلن مواقع التواصل الاجتماعي عن بيع القطع الأثرية التي عُثر عليها خلال عمليات تنقيب غير قانونية.
ولم تقتصر التجارة غير المشروعة في الكنوز والقطع الأثرية بشكل غير قانوني فحسب، بل سُجّلت زيادة ملحوظة في إنتاج وتداول القطع الثقافية المزيفة، وخاصة العملات المعدنية، مما يُشكّل تحديات إضافية أمام التحقق من صحة القطع الثقافية السورية ومصدرها.
منظمات دولية تدعو الجهات المعنية للحد من التجارة غير المشروعة للآثار بسوريا
هذه التقارير دفعت “أيكوم” لمطالبة الجهات المعنية في سوريا وخارجها إلى ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ حاسمة لمعالجة هذه القضية، إلى جانب التعاون مع الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والعراق إن أمكن، لمراقبة نقل الممتلكات الثقافية السورية بدقة وتنسيق جهودها للحد من التجارة غير المشروعة.
المجلس الدولي للمتاحف “أيكوم” نوّه إلى إن أعضائه في سوريا قد أطلقوا مؤخراً توعية على المستوى المحلي لزيادة فهم الجمهور لمخاطر أعمال التنقيب غير القانونية والعواقب المترتبة عليها، والتشديد على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي، في أوقات الأزمات وغيرها.
الجدير بالذكر أن مديرية الآثار في عفرين التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، دقت ناقوس الخطر مرارا بهذا الشأن، بعد تعرّض العديد من المواقع الأثرية في عفرين لعمليات نهب وتدمير شبه كامل من قبل الاحتلال التركي والفصائله الإرهابية التابعة له، بالإضافة لتهريب عدد كبير من القطع الأثرية إلى تركيا ودول أخرى.
