في ظلّ حرارة الشمس الحارقة، وخيام متهالكة لا تقي من حرّها، يعيشُ مهجرو عفرين في مخيمات النزوح بريف حلب الشمالي، شمال سوريا، مأساة إنسانية تتفاقمُ يوماً بعد يوم، بدأت مع احتلال تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها منطقة عفرين عام ألفين وثمانية عشر.
مأساة تفاقمتْ مع الحصارِ الخانق الذي تفرضه قوات الحكومة السورية على تلك المخيمات، ناهيك عن هجمات الاحتلال المتكررة، ممّا أدّى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية والخدمات الأساسية، الأمر الذي ينذر بكارثةٍ إنسانيةٍ وشيكة.
ولم تقتصرْ معاناة مهجري عفرين على ذلك، بل ازدادت سوءاً مع انقطاعِ مياه الشرب عن مخيماتهم للشهر الخامس على التوالي من قِبل منظمة “يونيسيف”. مما فاقم الأزمة الصحية، وهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، خاصةً بين الأطفال.
تُمعنُ ما تُسمّى بالفرقة الرابعة، التابعة لقوات الحكومة السورية، في حصارها الخانق منذ سنوات على مخيمات مهجري عفرين، ومنعِ دخول المساعدات الإنسانية إليهم. مما فاقم من معاناتهم، وجعلهم عرضةً لمخاطر صحية وأمنية جمة.
يتواصلُ نداء الاستغاثة من قِبل مهجري عفرين، مُناشدين المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للضغط على الحكومة السورية لرفع الحصار عن مخيماتهم، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إليهم. كما يُطالبون منظمة الـ “يونيسيف” بإعادة تزويدهم بمياه الشرب، حفاظاً على حياتهم وصوناً لكرامتهم الإنسانية.
إنّ معاناة مهجري عفرين في مخيمات سردم وبرخدان وعودة بالإضافة إلى مخيمي عفرين والشهباء، بريف حلب الشمالي، تُمثّلُ جرحاً عميقاً في جسد الإنسانية. فمأساتهم تتطلبُ وقفة دولية جادّة لإنقاذهم من براثن الموت البطيء، وإعادةِ الأملِ لهم في حياة كريمة آمنة.
