بينما تتسارع عقارب الحرب في أوكرانيا نحو منعطفاتٍ أكثرَ خطورةً، تتجاوز تداعياتُ الصراع حدودَ الجغرافيا لتلامسَ المجالَ الجوي لدول الجوار، وتفتح أبواباً جديدة للتصعيد الدوْلي.
في مشهدٍ يعكس اتساعَ رقعة الاشتباكات وتداخلَ المصالح الإقليمية، أعلنت بولندا أنها استخدمت منظوماتِ الدفاع الجوي التابعةَ لها ولحلف شمال الأطلسي لإسقاط طائراتٍ مسيّرةٍ روسية اخترقت مجالَها الجوي، وذلك عقب هجوم روسي استهدف غرب أوكرانيا. ويُعَدّ هذا الاشتباكُ الأولَ من نوعه منذ اندلاع الحرب، مما يثير مخاوفَ من انزلاق دول الجوار إلى قلب الصراع.
وفي أول ردٍّ رسميّ بعد الحادثة، أكد رئيسُ الوزراء البولندي دونالد توسك أنّ بلادَه ستردُّ على أيِّ انتهاكٍ لأراضيها، مشدِّداً على أنّ “كلَّ جسم يخترق مجالَهم الجوي سيتم التعاملُ معه كتهديد محتمل”. وأضاف أنّ بولندا ليست في حالة حرب مع روسيا، لكنّها لن تتهاونَ في حماية أمنها القومي، معتبراً أنّ هذه الحوادثَ الجوية المتكرَّرة تمثل اختباراً لصبر أوروبا وتماسكِها.
وفي السياق ذاتِه، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنّ الحربَ الروسية تتصاعد بِلا نهاية، مؤكدةً وقوفَ الاتحاد الأوروبي “متضامناً مع بولندا”. وأضافت أنّ المؤشراتِ تشير إلى أنّ اختراقَ الطائرات الروسية للمجال الجوي البولندي كان “متعمَّداً وليس عَرَضياً”، ممّا يضع الحلفاءَ أمام تحدياتٍ أمنيةٍ متزايدة.
من جهته، أكد المتحدثُ باسم الناتو أنّ الأمين العام للحلف مارك روته على اتصالٍ مباشرٍ ومستمرٍّ مع القيادة البولندية، وأنّ الناتو يُجري مشاورات وثيقة مع وارسو بشأن التطورات الأخيرة، في خطوة تعكس استعدادَ الحلف للتعامل مع أيِّ تهديدٍ محتمَل.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ ما لا يقلُّ عن ثماني طائرات مسيّرة استهدفت بولندا خلال الهجماتِ الروسية الليلية، مشيراً إلى أنّ موسكو أطلقت نحو أربعِمئةٍ وخمسَ عشرةَ طائرةً مسيّرةً، وأكثر من أربعين صاروخًا في تلك الليلة، ممّا يعكس تصعيداً غيرَ مسبوق في وتيرة الهجمات.
وكان الرئيسُ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف عن نيته إجراءَ مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، في خطوةٍ قد تحمل مؤشراتٍ على تحركاتٍ دبلوماسيةٍ موازيةٍ للتصعيد العسكري.
