مع اندلاعِ الحَراك الشعبي في سوريا مطلع عام ألفين وأحدَ عشرَ، والذي تحول إلى نزاعٍ مسلح فيما بعد، فرضت الولاياتُ المتحدة حزمةً من العقوبات، استهدفت خلالها وبشكلٍ مباشر النظامَ السوري السابقَ وكبارَ مسؤوليه.
البداية كانت بمبادرة واشنطن بفرض سلسلة من العقوبات في شهر نيسان/ أبريل ألفين وأحدَ عشرَ، والتي تجلّت في تطبيق حالة الطوارئ بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان، لتعاود فرضَ عقوباتٍ إضافية في أيار/ مايو من العام نفسِه، استهدفت فيها بشكلٍ مباشر كبار المسؤولين في نظام الأسد، ممَّنْ تورّطوا في أعمال العنف والقتل.
جُمّدت ممتلكاتُ النظام السابق وحُظِّرَ على الأشخاص الأمريكيين الاستثمارُ في سوريا أو تصديرُ الخدمات إليها، ومُنع استيرادُ النِّفط ِالسوري ومنتجاتِه.
وفي حلول نهاية العام، كانت العلاقات الدبلوماسية قد تدهورت أيضاً، مع إغلاق السفارة الأمريكية في العاصمة دمشق، وتعليقِ معظم أشكال التعاون مع سوريا.
ومع استمرار الأزمة السورية استمرتِ العقوباتُ بالتوسع، إذ طبقت في العام ألفين واثني عشرَ عقوباتٍ على من يساعدون النظام في انتهاك حقوق الإنسان عبر تكنولوجيا المراقبة وغيرِها، لتشمل لاحقاً الأشخاصَ والشركاتِ الأجنبية التي تساعد في التهرب من العقوبات.
وزارة الخزانة الأمريكية أضافت أيضاً كياناتٍ وأفراداً سوريين أو داعمين لهم إلى قوائم الإرهاب بشكلٍ منتظم، بسبب أنشطتهم التي وصفتها بالمزعزعة للاستقرار أو التسببِ بإنتهاكات.
العقوباتُ تواصلت لسبع سنوات متتالية، ليعقبَها القانونُ الشهيرُ باسم قيصر لحماية المدنيين السوريين في العام ألفين وتسعة عشر، إذ وسع هذا القانون العقوباتِ الأمريكية بشكلٍ غيرِ مسبوق ليشمل الأطرافَ الأجنبية التي كانت تدعم النظام السوري، ومنع أيَّ شكلٍ من أشكال التعاون والتبادل التجاري مع دمشق، حتى في مجالات الدعم المالي والتقني للحكومة السورية وملفِّ إعادةِ الإعمار.
الكونغرس الأمريكي بدوره اختتم العقوبات الأمريكية بإقرار عقوباتٍ جديدة تحت قانون الكبتاغون الأول والثاني انطلاقاً مع العام ألفين واثنين وعشرين، بهدف مكافحة الإرهاب واستهدافِ كلِّ الأشخاص والجهات المتورطة في التهريب، ليعلنَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثالث عشر من أيار/ مايو ألفين وخمسةٍ وعشرين من السعودية عزمَه رفعَ العقوبات عن سوريا.
عقوباتٌ، صحيح أنها استهدفت النظام السوري، إلا أنها في ذات الوقت طالت مجالاتِ حياة السوريين واقتصادَ البلاد، مخلفة خسائرَ وأضراراً كان السوري هو الخاسر الأكبر منها، فيما تبقى الآمال اليوم بمرحلة جديدة يسودها السلامُ والعدالة بين كافة مكوّنات سوريا.
