على ما يبدو أن عملية التخلي أو ما وصفتها أرمينيا أحياناً بـ “الخيانة الروسية” فيما يخصُّ ملف آرتساخ، دفعت العلاقةَ بين روسيا وأرمينيا إلى أدنى مستوياتها.
وكالة إنترفاكس نقلت الخميس عن “دميتري بيسكوف” المتحدث باسم الكرملين قوله، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على سحب القوات الروسية وقوات حرس الحدود، من مناطقَ مختلفةٍ في أرمينيا، استجابةً لطلبٍ من يريفان بمغادرة القوات مواقعَها في المطار الرئيسي في البلاد، اعتباراً من آب/أغسطس القادم.
بيسكوف أوضح أيضاً أن بوتين ورئيس الوزراء الأرميني “نيكول باشينيان” توصلا إلى اتفاقٍ حول موجةٍ جديدةٍ من انسحاب القوات الروسية، خلال اجتماعٍ عُقد في موسكو الأربعاء، نظراً لعدم الحاجة لوجود تلك القوات، وتماشياً مع تغير الظروف الراهنة، بحسب باشينيان، فيما قال سياسيٌّ أرمينيٌّ كبير من الحزب الحاكم، إن بوتين وباشينيان اتفقا على انسحاب القوات الروسية وحرس الحدود من خمس مناطقَ أرمينية.
ويأتي هذا الإعلان بعد انسحاب ما يَقرب من ألفي جنديٍّ روسي من قوات حفظ السلام، من منطقة آرتساخ وما حولها، الأمرُ الذي أدى لسيطرة أذربيجان عليها بالقوة، وذلك في أيلول / سبتمبر من العام الماضي، بالتنسيق العسكري المباشر مع أنقرة، التي أرسلت مرتزقةً وجنوداً وأسلحةً لمساعدة باكو في تطهير آرتساخ عرقياً، بحسب تقاريرَ دولية.
وكانت أرمينيا قد اعتبرت حينها عدمَ التدخل الروسي في وَقف تقدُّم القوات الأذربيجانية في منطقة آرتساخ، تخلّياً واضحاً وخيانةً من قبل موسكو للتحالف الذي يربط البلدين، سيما مع ما تمتلكه الأخيرة من منشآتٍ عسكريةٍ داخل الأراضي الأرمينية.
وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان عَقب تهجير الأرمن من آرتساخ، إن سياسةَ بلاده بالاعتماد على روسيا فقط لضمان أمنها، كان خطأً استراتيجياً، بسبب عدم وفاء روسيا بتعهداتها، وتركِها فريسةً سهلةً في مواجهة تحالف أذربيجان وتركيا، فيما وُصِفت حينها بصفقةٍ روسيةٍ تركية.
