انطلقَ الناخبونَ الترك الى مراكزِ الاقتراع للتصويتِ لمرشحيهم في الانتخاباتِ الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي دعا اليها الرئيسُ التركي رجب طيب اردوغان قبلَ عامٍ ونصف من موعدها الحقيقي، سعياً منه للوصولِ الى السلطةِ التنفيذية بشكلٍ أسرع، وظناً منه ان الوقتَ الضيقَ لن يسمحَ للمنافسينَ بلملمةِ أوراقهم الانتخابية.
إلا إن السحرَ انقلبَ على الساحر، فتحولت هذه الانتخابات لتهديدٍ يعتبرُ الأكبر لمستقبلِ اردوغان أو لحزبه العدالة والتنمية.
وبحسبِ استطلاعاتِ الرأي والخبراء فإن حزبَ الشعوب الديمقراطي سيكون القشة التي ستقصمِ ظهرَ البعير.
فالصوتُ الكردي قد يصبحُ حاسماً في تحديدِ هويةِ الفائز برئاسة الجمهورية، خصوصاً إذا لم يفز أيٌّ من المرشحين في الجولةِ الأولى، وهنا تتجهُ الأنظار إلى صوتِ الناخب الكردي الذي تقدَّرُ كتلتهُ الانتخابية بنحو 18% من الأصوات أي (نحو ثمانية ملايين ناخب).
ومنذُ تسلمِ حزبِ العدالة والتنمية الحكم في عام 2002، يصوتُ الكرد بنسبة 10% لصالحِ الشعوب الديمقراطي من أصلِ 18% من الكتلةِ الانتخابية، ونحو 6% لحزبِ العدالة والتنمية، فيما تذهبُ نسبة 2% المتبقية إلى باقي الأحزاب.
وبتجاوزِ حزب الشعوب العتبة البرلمانية وهي 10% سيكونُ بذلكَ أنهى حُلمَ الحزبِ الحاكم بالسيطرةِ الدائمة على البرلمان
مرشحُ الشعوبِ الديمقراطي صلاح الدين ديمرتاش ينافسُ اردوغان وحزبهُ من داخلِ زنزانته، ويقودُ حملتهُ من خلال حساباتهِ الرسمية على الانترنيت وعبرَ رسائلَ عن طريقِ محاميه، وتحتجزُ السلطات التركية الى جانبِ ديمرتاش 9 نوابٌ من الحزب الى جانب ما يقاربُ أكثرَ من عشرة آلافٍ من مناصري الحزب.
فوقَ كلِّ هذا يسعى اردوغان بشتى الوسائلِ الى الحيلولة دونَ وصولِ حزب الشعوب الى قبة البرلمان، بدا ذلك جلياً في فيديو مسرب يطالبُ أعضاءَ حزبه صراحةً بالضغط على الناخبينَ بألا يصوتوا لحزبِ الشعوب.
وقد شهدت منصات ديمرتاش الانتخابية عدةَ اعتداءاتٍ من قبل مناصرين لاردوغان وحتى عند تدخلِ الامن قاموا بحرقِ علم حزب الشعوب، وايضاً الاعتداءاتِ في سروج التي راحَ ضحيتها 4 اشخاص.
الارقُ الذي احدثهُ ديمرتاش وحزبهُ لاردوغان، باتَ يشكلُ اكبرَ معضلةٍ تواجهُ الأخير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ففي حالِ خسارةِ حزب اردوغان الغالبية سيكون اردوغان في وضعٍ صعب لا يحسدُ عليه.
فتركيا باتت على مفرقِ طريقينِ أحدهما يؤدي الى سلطة الرجلِ الواحد وهذا يعني مزيداً من الاستبدادِ والدكتاتورية، بقيادة اردوغان وحزبه العدالة والتنمية، والثاني يتمثلُ بدخولِ حزب الشعوب الديمقراطي الى البرلمان وبذلك يُبدد حلم اردوغان وحزبه، التفردَ بالسلطة التنفيذية والتشريعية، وإن غداً لناظره قريب.
