تواجه النساءُ والفتيات في أفغانستان واقعاً حقوقياً وإنسانياً، يزداد قتامةً يوماً بعد يوم؛ ومؤخرًا امتدَّ خنقُ الحريات إلى الفضاء الرقمي، حيث أصدرت حركةُ طالبان توجيهاتٍ صارمة، تحظر استخدامَ الهواتف الذكية على المعلمات، والموظفين داخل المؤسسات والدوائر الحكومية.
يستند القرارُ إلى مراسيمَ وتوجيهاتٍ شفهيةٍ صادرةٍ عن زعيم الحركة، والتي تَقضي بتحويل أي موظفٍ يخالف هذا الحظر، إلى المحاكم العسكرية باعتباره مجرماً. ويمتد الحظر ليشمل الطلاب في المدارس والجامعات، مما يعوق ما تبقّى من عملياتٍ إداريةٍ أو تعليمية مرنة.
يمثل حظرُ الهواتف في هرات حلقةً جديدةً ضمن سلسلةٍ ممتدةٍ من الانتهاكات الممنهجة، الموجهة ضد النساء والفتيات اللواتي بات يوصف وضعهن أممياً بأنه فصلٌ جندري.
بعد حظرِ التعليم الثانوي والجامعي، ومنع العمل في الهيئات الدولية، كانت الهواتفُ الذكيةُ والإنترنت، تمثل طوقَ النجاة الأخير للفتيات، لتلقي التعليم الافتراضي والتواصل مع العالم الخارجي.
ويتزامن الحظرُ مع إجراءاتٍ واسعة، اتخذتها حركةُ طالبان لتقييد الإنترنت عالي السرعة والألياف الضوئية، مما أدى إلى عزلٍ مجتمعيٍّ شبه كامل، للنساء والفتيات داخل منازلهن.
خارجَ الحدود، لا تبدو الصورةُ أقلَّ مأساوية؛ إذ يقع ملف اللاجئين الأفغان ضحيةً مباشرةً للتوتر العسكري المتصاعد، بين أفغانستان وباكستان. وتُجبَرُ آلافُ النساء والفتيات، من بينهن ناشطاتٌ ومعلماتٌ سابقات، فررن من بطش الحركة، على العودة قسراً إلى بيئةٍ عِدائيةٍ ومعدومةِ الحقوق.
وفي هذا الصدد حذرت منظماتٌ إنسانيةٌ وتقاريرُ حقوقية، من أن هذا الضغط المزدوج، يدفع بالوضع الإنساني نحو حافة الانهيار الكامل. فيما تواجه الفتياتُ والنساء، خطراً متزايداً من الإصابة بالاكتئاب الحاد، وسط مؤشراتٍ مقلقةٍ عن ارتفاعٍ غير مسبوق، في حالات الانتحار بين الإناث، جرّاء انسداد الأفق وفقدان الأملِ بالمستقبل المستدام.
