بعد سنوات من الغموض يعود الملف النووي السوري إلى الواجهة من جديد، مع كشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفاصيل جديدة عن أنشطة نووية تعود إلى عهد السلطات السورية السابقة وتعيد إلى الضوء قصة مفاعل دير الزور الذي ظل لسنوات أحد أكثر الملفات غموضاً في المنطقة.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية أوضحت في تقرير سري أُرسل إلى الدول الأعضاء، أن المعلومات التي تمكن مفتشوها من التحقق منها تتعلق بعدة مواقع ومنشآت نووية من بينها مفاعل كان قيد الإنشاء في منطقة دير الزور شرقي سوريا إلى جانب منشأة لتصنيع الوقود وموقع آخر لتخزينه.
وبحسب التقرير، خلصت الوكالة إلى أن الوقود المخصص للمفاعل في دير الزور صنع في موقع سوري واحد، وذلك في إطار أنشطة نووية لم تعلن عنها السلطات السورية السابقة.
وتأتي هذه النتائج عقب عمليات تحقق نفذها مفتشو الوكالة في عدد من المواقع داخل سوريا خلال أغسطس/آب الماضي، في ظل استئناف التعاون بين دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف توضيح ملابسات الأنشطة النووية السابقة وحسم المسائل العالقة في ملف الضمانات.
وجاء في التقرير أن الوكالة بعد تلقي المعلومات المطلوبة وإتاحة الوصول إلى المواقع من جانب سوريا، تمكنت من توضيح وحسم عدد من المسائل المهمة المتعلقة بالضمانات، والتي سبق أن أُبلغ بها مجلس محافظي الوكالة.
ويعود جزء أساسي من هذا الملف إلى عام 2007، عندما قصفت إسرائيل موقعاً غير معلن في محافظة دير الزور شرقي سوريا وأكدت الوكالة في تقريرها أن الموقع كان مفاعلاً نووياً سورياً قيد الإنشاء ولم تكن دمشق قد أعلنت عنه للوكالة.
وكالة الطاقة الذرية: هناك 73 طناً من اليورانيوم في أحد المواقع السورية
كما أشار التقرير إلى وجود كميات كبيرة من اليورانيوم في أحد المواقع السورية، تصل إلى نحو ثلاثة وسبعين طناً من معدن اليورانيوم، بينها نحو خمسة وخمسين طناً في صورة وقود ما يعزز أهمية التحقيق في مصدر هذه المواد والجهات التي شاركت في إنتاج الوقود المرتبط بالمفاعل.
وتواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقاتها بالتنسيق مع السلطات السورية الجديدة، في محاولة لاستكمال الصورة المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة وتحديد طبيعة المواد والمنشآت التي لم تكن قد أُبلغت بها الوكالة في حينها.
