بينما لا يزال المشهد في سوريا غامضاً مجهول الملامح تسوده المخاوف من المستقبل، في ظل فوضى أمنية متواصلة بعدة مناطق وتحركات مزدوجة لعدة دول وأطراف إقليمية، تبقى المواقف والتصريحات التركية الأخطر على البلاد، بحسب مراقبين، حيث تظهر الأطماع واضحة وجلية من خلال خطابات المسؤولين في النظام التركي.
أحدث التحركات لأنقرة كانت مع إعلان وزير النقل والبنية التحتية في النظام التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اعتزام بلاده التفاوض مع دمشق لترسيم الحدود البحرية مع سوريا في البحر المتوسط، حيث اعتبر أن ما أسماه بـ”الصفقة”، ستسمح للبلدين بزيادة منطقة نفوذهما في استكشاف الطاقة.
سوريا والتي كانت لسنوات كثيرة ساحة للنفوذ الإيراني والروسي، وموقعاً جيوسياسياً لقواعدهما العسكرية ومنشآتهما، يبدو أنها تنتقل اليوم إلى النفوذ التركي والوصاية، في ظل الحكومة المؤقتة، التي يؤكد أنها تابعة في قراراتها ومسؤولياتها إلى أنقرة.
خبراء في الشأن الدولي أشاروا إلى أنّ مسألة ترسيم الحدود، هي مصلحة تركية بالدرجة الأولى، إلى جانب مساعٍ أخرى لإنشاء قواعد عسكرية في كل من دمشق وحمص ودراسة إمكانية إنشاء قاعدة في لبنان ضمن مفهوم استراتيجي ترى أنقرة أنه جزء من حوض عسكري واقتصادي واحد تحت النفوذ التركي.
ومما لا شك فيه أن التساؤلات عديدة حول شرعية أي تحرك أو إجراء أو اتفاق تتخذه وتوقعه أنقرة مع دمشق في ظل حكومة مؤقتة، ليس من صلاحياتها توقيع اتفاقيات أو إبرام معاهدات وصفقات تمثل الدولة السورية.
