في تطورٍ يثير الجدل حول استقلالية القضاء في سوريا، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استعداد وزارة العدل في الحكومة الانتقالية لإقصاء عشرات القضاة الذين سبق أن أصدروا أحكامًا أو مذكرات توقيف بحق شخصيات معارضة، وذلك خلال فترة عملهم في مؤسسات النظام السابق.
ونقل المرصد السوري عن مصادر قضائية أن الوزارة أعادت مؤخراً فتح ملفات تتعلق بتلك القضايا وكلفت إدارة التفتيش القضائي بالتحقيق مع القضاة المعنيين، واستجوابهم حول أسباب عدم انشقاقهم عن النظام خلال سنوات الحرب، مشيرةً إلى أن أكثر من 70 قاضيًا في محافظة حلب وحدها تم استدعاؤهم للتحقيق تمهيدًا لمحاكمات قد تنتهي بعزلهم أو إنهاء خدماتهم.
ووفقاً للمرصد، فقد تزامنت هذه الإجراءات مع تسريع تعيين قضاة جدد من خريجي المعهد العالي للقضاء ومن المحامين، في عملية وصفها مراقبون بأنها “ضخّ ممنهج” لقضاة من لون واحد لإحكام السيطرة على المنظومة القضائية.
كما حذّرت المصادر من أن هذه الإجراءات إن نفذت ستؤدي إلى انهيار استقلالية القضاء، وتمسّ بشكل مباشر مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الدساتير الحديثة،، معتبرة أن ما يجري “تحويل ممنهج للمؤسسة القضائية إلى جهاز تابع للسلطة السياسية بشكل كامل”.
ويأتي ذلك وسط معلومات عن صدور مراسيم متتالية بقبول استقالات أكثر من 60 قاضيًا، في ظل ضغوط وتهديدات غير مباشرة بالعزل أو تلفيق تهم كيدية لمن يرفض تقديم استقالته.
