تحويل السوريين إلى مرتزقةٍ يقاتلون في الخطوط الأمامية، بجبهات القتال حول العالم، بات أمراً يدعو للقلق والأسف والأسى بآنٍ واحد، وأول مَن حوّل عناصر فصائلَ سوريةٍ إلى مرتزقةٍ مأجورين هي تركيا، التي زجّت بهم في تدخلاتها ومعاركها، بليبيا وأذربيجان وإقليم كردستان ومناطق أخرى.
ويبدو أن روسيا تسير على هذه الطريق مقتديةً بتركيا، فيما يتعلق بتجنيد السوريين لتحقيق غاياتٍ عسكرية، لكنها بالتأكيد ليست حديثةَ العهد بشأن تشكيل مجموعاتٍ من المرتزقة، على غرار فاغنر.
ومع تحوّل بعض السوريين لوقودِ حروبٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل عشرةِ سوريين ممن جندتهم روسيا مرتزقةً للقتال في الخطوط الأمامية بأوكرانيا، بعد أن أغرتهم برواتبَ كبيرة، إضافةً إلى مُغريات أخرى، منها إمكانية حصولهم على الجنسية الروسية.
ووفقاً لمعلومات المرصد السوري، فقد بلغ عددُ السوريين الذين جندتهم روسيا ألفَي شخص، ألحقتهم بمعسكراتٍ للتدريب، بعد إغرائهم بالمال، وسط الظروف المعيشية الصعبة، لكن ظروفهم بالتأكيد لا تُبرر تحوّلهم إلى أدواتٍ بيد تركيا وروسيا، وغيرهم ممن يدفع أكثر.
وتحدّث المرصد السوري عن مقتل سوريٍّ من محافظة السويداء، كان يقاتل بالخطوط الأمامية في أوكرانيا، وسبق له أن أرسل تسجيلاً صوتياً لأهله، يطلب المساعدة للعودة الى سوريا، معبراً عن معاناته وندمه.
وتحوّلت قضية تجنيد السوريين خارج الجغرافيا السورية إلى ظاهرة، بل مشكلةٍ بالغةِ التعقيد، فيما يرى مراقبون أن معظم المتدخلين بالشأن السوري، تاجروا بقضية الشعب السوري في بازراتٍ سياسة… والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة… متى تنتهي مأساة السوريين الذين خرجوا يومًا مطالبين بالحرية والكرامة، وما السبيل إلى ذلك؟
