مع مرور عامٍ ونصف العام، على سقوط النظام السوري السابق، لا تزال مختلفُ المناطق السورية تشهد حراكًا شعبيًا متواصلًا، نتيجة استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والخِدمية، وعجز السلطةِ الانتقالية عن توفير حلول ٍملموسة، تُلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وخلال هذه الفترة، وثّق المرصدُ السوري لحقوق الإنسان مئات المظاهرات الاحتجاجية، التي شارك فيها آلافُ المواطنين في مختلف المحافظات.
الاحتجاجاتُ تنوّعت بين مطالبَ معيشيةٍ واقتصادية وأمنية وسياسية، وتمثلت في الدعوة إلى تحسين الظروف المعيشية، وتأمين فرص العمل، وصرفِ الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، إضافةً إلى الاعتراض على قرارات فصلِ موظفين، أو تعليق رواتب موظفين مدنيين وعسكريين متقاعدين، بالإضافة إلى مطالباتٍ بتحسين الظروف الأمنية، والبدء بعملية انتقالٍ سياسي حقيقةٍ وشاملة.
وبشأن الواقع التعليمي شهدت عدةُ مناطقَ احتجاجاتٍ طلابية، طالبت بضمان حق الطلاب في التعليم، وتأمين وصولهم إلى المراكز الامتحانية، إلى جانب المطالبة بإجراء الامتحانات، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
أمّا على الصعيد السياسي، فقد خرجت مظاهراتٌ رفضًا لبعض بنود الإعلان الدستوري، وانتقادًا لسياساتٍ وُصفت بالإقصائية، وسط مطالباتٍ بتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، وضمان تمثيلٍ عادلٍ لمختلف المكونات السورية في مؤسسات الدولة.
كما سُجّلت وقفاتٌ طالبت بالحريات العامة وتعزيز دولة القانون، ورفض الانتهاكات التي تطول المدنيين، إلى جانب احتجاجاتٍ للمُهجّرين والنازحين في عدة مناطق، تطالب بالعودة الآمنة.
وبحسب المرصد الحقوقي، فإن الأوضاع في سوريا لا تزال تواجه تحدياتٍ كبيرة، على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية والخِدمية، وإن معالجة هذه الملفات تمثل اختبارًا حقيقيًا أمام السلطات الانتقالية، وسط مطالباتٍ بأهمية البدء بالمعالجات الفعلية، بعيدًا عن الإجراءات الأمنية، التي من شأنها تعميقُ حالة الاحتقان، وتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين والسلطات.
