أوضاعٌ أمنية غيرُ مستقرة، وأعمالُ عنفٍ، وفوضىً، وانتشارٌ للسلاح المنفلت، هي معاناةٌ جديدةٌ قديمةٌ للسوريين، تشكّلُ أحدَ أبرزِ التحدياتِ للمرحلةِ الحالية، وتستوجبُ جهوداً مكثفة من جانب الحكومة الانتقالية في دمشق، التي تتلقّى انتقاداتٍ لاذعة لعجزها حتى اليوم عن ضبط الأوضاع، لا سيّما في ظل وقوع مزيدٍ من ضحايا الفوضى الأمنية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف في حصيلة جديدة عن مقتل أربعين مدنياً في مناطقَ متفرقةٍ من سوريا، جرّاء حوادثَ أمنيةٍ وأعمالِ عنف منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
وشملت الحوادثُ وّفقاً للمرصد السوري انفجاراتِ ألغامٍ أرضيةٍ ومخلّفاتٍ للحرب، وجرائمَ جنائيةً متفرّقةً، إضافة إلى اقتتالاتٍ عائليةٍ، وأخرى قائمةٍ على أساسٍ طائفي، في مشهدٍ يعكِس حالةَ اضطرابٍ أمني واجتماعيّ، متزايدة، يعيشُها السكان.
وحسب المنظمة الحقوقية، فإنّ المعطياتِ الميدانيةَ تشير إلى أنّ استمرارَ انتشار السلاح بشكلٍ عشوائي، إلى جانب تراجع دور المؤسساتِ الأمنية وغيابِ الاستقرار، أسهمَ في تفاقم المخاطر اليومية التي تهدّدُ حياةَ المدنيين، وسْطَ مخاوفَ متصاعدةٍ من استمرار تدهور الأوضاع في مختلف المناطق دون بوادرَ حقيقيةٍ لضبط الأمنِ أوِ الحدِّ من العنف.
وتشهد سوريا منذ أكثرَ من عقدٍ حالة من الاضطراب الأمني والسياسي نتيجة صراع دامٍ شهدتْه البلاد، أدّى إلى دمارٍ كبير في مختلفِ المناطق، وتدهورٍ في مختلفِ القطاعاتِ الاقتصاديةِ والمعيشية والخِدْميةِ، إضافةً إلى الجانب الأمني، الذي أدّى إلى انتشار السلاح المنفلتِ، والجريمةِ، وأعمالِ العنف.
