تشهد مناطق الساحل السوري منذ مطلع تشرين الأول تصاعدًا في التوترات الاجتماعية والاقتصادية، على خلفية قرارات فصلٍ جماعي طالت مئات الموظفين في قطاعات خدمية وإدارية حيوية. وتأتي هذه التطورات في ظلِّ ظروفٍ معيشية خانقة يعيشها السوريون، ما يزيد من الضغوط على السكان المحليين ويطرح تساؤلاتٍ حول دوافع هذه الإجراءات وتوقيتها.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بدخول قرارات فصل جماعي من العمل حيّز التنفيذ في مناطق متفرقة من الساحل السوري منذ مطلع شهر تشرين الأول الجاري، حيث طالت الإجراءات نحو 600 موظف، غالبيتهم من أبناء الطائفة العلوية، في خطواتٍ وصفها العاملون والموظفون المحليون بأنها تعسفية وغير مبررة، ما أثار حالةً من الاستياء والتوتر في الأوساط الإدارية والاجتماعية.
المرصد الحقوقي أوضح أن محافظة طرطوس شهدت فصلَ جميع العاملين في محطات ضخ المياه لأسبابٍ لم تُعلن، ما أدى إلى توقّف شبه كامل لتزويد عددٍ من القرى بالمياه، منها خربة المعزة، ومنية، ويحمور، والزرقات، بالإضافة إلى زيتونة، والكشفة، ورأس الخشوفة. كما تم فُصل مئتان وستة وخمسون موظفًا من مؤسسة البناء في طرطوس، ما فاقم التوتر الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
وفي محافظة اللاذقية، أشار المرصد إلى أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة أصدرت قرارًا بفصل ثمانية وسبعين موظفًا من بلدية المدينة، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية، من دون مراعاةٍ لسنوات الخدمة أو للوضع الاقتصادي المتدهور، ما دفع العاملين إلى الاحتجاج ووصف القرار بالتعسفي.
أما في جبلة واللاذقية، فقد شملت قرارات الفصل مئتين وثلاثة وأربعين موظفًا من معمل الغزل والنسيج التابع لوزارة الصناعة، وسط ردودِ فعلٍ غاضبة وتساؤلاتٍ حول أسباب هذا الإجراء المفاجئ، وتأثيره على التوازن الاجتماعي في المنطقة، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثّق أيضاً فصل عددٍ غير محدد من العاملين في شركتي الكهرباء والاتصالات في المحافظتين، مع وجود شكاوى من تمييزٍ واضح في عمليات إعادة التعيين لصالح فئاتٍ معينة، ما زاد من حدة الاستياء بين الموظفين والعائلات المتضررة.
