منذ اندلاع الحرب في سوريا عام ألفين وأحد عشر، شهدت البلاد واحدة من أخطر موجات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العصر الحديث، تمثلت في القتل الجماعي، والاعتقال التعسفي لمئات آلاف السوريين.
وفي هذا الإطار، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيق خمسين مقبرة جماعية موزعة على مناطق متفرقة من البلاد، خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن هذه المقابر ضمت رفات ألفين وثمانمئة وخمس وستين شخصاً.
المرصد أوضح أن هذه المقابر تركزت بشكل خاص في محافظات درعا، وحمص، وحماة، ودير الزور، مشيرًا إلى أن الضحايا تعرضوا لأساليب قتل وحشية، من بينها الإعدام رميًا بالرصاص والحرق، في مشاهد تعكس مستوى غير مسبوق من العنف والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان.
وبحسب المرصد فإن هذه المقابر لا تمثل مجرد أرقام أو مواقع دفن بل تشكل شهادات صامتة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتعيد إلى الواجهة المطالبات الملحة بالمحاسبة والعدالة، وكشف مصير آلاف المفقودين.
وفي ظل استمرار اكتشاف المقابر الجماعية التي توثق حجم الفظائع المرتكبة في سوريا، دعا المرصد السوري اللجان الحقوقية الدولية إلى التحرك العاجل لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول هذه الجرائم وضمان حماية مواقع المقابر الجماعية باعتبارها أدلة جنائية لا تسقط بالتقادم.
وطالبت المنظمة الحقوقية بتشكيل لجنة دولية خاصة لمتابعة ملف المفقودين والمخفيين بشكل قسري والعمل على تحديد هويات الضحايا، وتسليم رفاتهم لذويهم، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في جرائم الإخفاء والقتل.
