بعد أكثرَ من عامٍ على دخول سوريا مرحلتها الانتقالية، لا تزال البلاد تواجه تحدياتٍ أمنيةً وسياسية متشابكة، وسط تساؤلاتٍ متزايدةٍ حول قدرة الحكومة الانتقالية، على تحويل سقوط النظام السابق، إلى بدايةِ استقرارٍ فعلي. وبين أزمات الساحل والسويداء وشمال وشرق سوريا، يبدو أن اختبار المرحلةِ لم يعد يقتصرُ على إدارة التوترات، بل بات يتعلق بإمكانية بناء دولةٍ تتجاوز منطق إدارة الأزمة، نحو تأسيس مرحلةٍ أكثرَ استقرارًا.
في الساحل السوري، وثّق تقريرٌ أممي وقوع مجازر بحق مدنيين، خلال العمليات الأمنية التي أعقبت سقوط النظام السابق، وسط حديثٍ عن فوضى ميدانيةٍ وضعفٍ في ضبط استخدام القوة. ورغم إعلان الحكومة الانتقالية فتحَ تحقيقات بشأن الانتهاكات، يرى مراقبون أن ضعف المحاسبة ما زال يكرّس حالةَ الإفلات من العقاب، ويعكس خللًا أعمقَ في بنية المؤسسة الأمنية.
وفي السويداء، تحولت توتراتٌ محدودة إلى حالة انفلاتٍ أمني، شملت اشتباكاتٍ وأعمالَ قتلٍ وخطف، وسط بطءٍ في الاستجابة الرسمية. ويرى متابعون أن غياب التدخل المبكر أفسح المجال لقوًى محليةٍ لملء الفراغ، ما أدى إلى تعقيد المشهد بدل احتوائه.
أما في شمال وشرق سوريا، فتأرجح المشهدُ بين التفاهم والتصعيد. فبعد الحديث عن اتفاقٍ مع قوات سوريا الديمقراطية، شهدت مناطقُ عدةٌ تحركاتٍ عسكرية، رفعت منسوب التوتر وطرحت تساؤلاتٍ حول جدية المسار السياسي. وبينما حافظت قوات سوريا الديمقراطية على قدرٍ من الاستقرار النسبي داخل مناطقها، يرى مراقبون أن نجاح أي تسويةٍ يبقى مرهونًا بقدرة دمشق على تبني مقارباتٍ تشاركية، تراعي خصوصية المنطقة وتنوع مكوناتها.
وبين هذه الملفات، يخلص مراقبون إلى أن الأزمة ليست في تعدد التحديات فقط، بل في طبيعة المرحلة الانتقالية نفسها أيضاً، التي ما زالت تتحرك داخلَ انتقالٍ لم يكتمل بعد. وفي ظل هذا الواقع، تبقى قدرةُ الحكومة الانتقالية، على إصلاح أدواتها وإدارة التعدد المحلي، العاملَ الأبرز في تحديد ما إذا كانت سوريا تتجه نحو تأسيس استقرارٍ فعلي، أم نحو إطالةِ أمد إدارة الأزمة.
