في أعقاب التحولات السياسية والأمنية الأخيرة التي تشهدها سوريا وسط تصاعد المخاوف الدولية من مصير المكونات القومية والدينية، ولا سيما الكرد عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي جلسات استماع خُصصت لمناقشة مستقبل سوريا والسياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات بحق الكرد وبقية المكونات، ومطالبات بربط أي تعامل مع الحكومة السورية بضمانات واضحة لحماية الحلفاء ومنع اندلاع موجة جديدة من العنف وعدم الاستقرار.
براين ماست: الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية غير مقبولة
وخلال مداخلته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي براين ماست، إن الهجمات التي شُنّت على حلفاء الولايات المتحدة، قوات سوريا الديمقراطية، تُعدّ أمراً غير مقبول، مضيفاً أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع لم يتلقَّ أي شيكٍ على بياض من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي جرى الشهر الماضي بين الجنرال مظلوم عبدي والشرع يُعد خطوةً في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يزال غير كاف.
عضو في الكونغرس الأمريكي: يعرض مشاهد لإعدام نساء من قبل قوات الحكومة السورية الانتقالية
من جانبه عرض عضو الكونغرس الأمريكي سكوت بيري، مشاهدَ صادمة ووحشية لإعدام نساء خلال الجلسة، مشيراً إلى أن عناصر من قوات الحكومة السورية الانتقالية أقدموا على إعدام إحداهن ومازال بعضهن أحياءَ، مضيفاً أن هذه هي الحياة في سوريا التي تشهد الانتهاكات ضدّ الاقليات.
نادين ماينزا تحذر من انتهاكات قوات الحكومة السورية وتدعو لحماية الكرد والأقليات
من جهتها، قالت رئيسة الحريات الدينية السابقة نادين ماينزا خلال الجلسة، إن القوات الحكومية في سوريا التي تضم مقاتلين أجانب ارتكبت انتهاكات بحق العلويين خلال شهر آذار/مارس الماضي، مشددةً على ضرورة إنشاء آليات لمراقبة وتنفيذ اتفاق الثلاثين من كانون الثاني، وتمرير قانون حماية الكرد داخل الكونغرس الأمريكي، إضافةً إلى فكِّ الحصار عن كوباني شمال سوريا والسويداء جنوباً.
وأضافت ماينزا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا الحكومة السورية إلى وقف الهجوم على الأحياء الكردية في حلب، إلا أن العمليات العسكرية استمرت باتجاه الشمال الشرقي، مؤكدةً وجود مقاتلين إسلاميين ضمن القوات الحكومية وثّقوا بأنفسهم ارتكاب انتهاكات خطيرة، شملت قطع رؤوس مقاتلين كرد، وإعدام عائلات، ورمي جثة امرأة من مكانٍ مرتفع.
ماينزا شدّدت على أنه لا يمكن دمج شمال شرق سوريا بالقوة، مؤكدةً على ضرورة مراقبة تنفيذ الاتفاق بين قسد والحكومة السورية الانتقالية وفرض عقوباتٍ في حال الإخلال به، مع الحفاظ على الحكم المحلي والأمن المحلي لحماية الأقليات.
وأوضحت ماينزا، أن قوات سوريا الديمقراطية قدمت أكثر من أحد عشر ألف مقاتل خلال الحرب ضدَّ تنظيم داعش الإرهابي، مشيرةً إلى أن قسد أسّست نموذج حوكمة يضم الأقليات ويعزز التماسك الاجتماعي، مضيفةً أن مناطق سيطرة قسد أصبحت ملاذاً آمناً للأقليات الدينية والنساء، لكنها اليوم تواجه تهديداً خطيراً.
جيمس جيفري: على الولايات المتحدة ضمان حقوق الكرد وحمايتهم
من جانبه، قال المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، إن الولايات المتحدة تتحمل التزاماً أخلاقياً بضمان عدم تعرض حلفائها الكرد لسوء المعاملة من قبل دمشق، مشدداً على ضرورة أن تظل الولايات المتحدة ضامنة لحقوق الكرد في سوريا بعد اتفاقية الثلاثين من كانون الثاني، وأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحمي هذه المكونات وتمنع تكرار الانتهاكات.
