رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان قد أعلن في نهاية يونيو/حزيران الماضي عن إنهاء البرنامج العقابي الشامل، مع الإبقاء على العقوبات الفردية ضد رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، ومسؤولين بارزين في حكومته، يرى محللون سياسيون أن التمديد الجديد يعكس رغبة الكونغرس في إبقاء العقوبات كورقة ضغط بيد واشنطن ضد الحكومة الانتقالية.
من جانبه، قال النائب الجمهوري جو ويلسون، المعروف بقربه من منظمات على علاقة بالحكومة الانتقالية، في منشور على منصة “إكس” قبل إعلان القرار، إنه “حان الوقت لإعطاء سورية فرصة”، معبراً عن أمله في موافقة لجنة القواعد على تعديله لإلغاء العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر. وأضاف: “يسعدني الإدلاء بشهادتي أمام لجنة قواعد مجلس النواب دعماً لتعديلي لإلغاء قانون قيصر في قانون تفويض الدفاع الوطني”.
خلفية عن قانون قيصر
وقع الرئيس الأمريكي على “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا للعام 2019” ليصبح قانوناً بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2019، وسُمّي على اسم الضابط السوري المنشق عن النظام السابق، الذي سرّب صوراً للمعتقلين تحت التعذيب.
وتستهدف العقوبات الإجبارية التي ينص عليها قانون قيصر من ييسّرون استحواذ نظام الأسد على سلع أو خدمات أو تقنيات تدعم أنشطة النظام العسكرية وصناعاته في مجال الطيران والنفط وإنتاج الغاز، إضافة إلى أي جهة أو دولة تتعامل اقتصادياً مع الحكومة السورية السابقة أو حلفائها، وعلى رأسها روسيا وإيران.
الهدف المعلن من القانون كان دفع دمشق إلى القبول بتسوية سياسية وفق القرار الأممي 2254، لكن معارضيه يرون أنه ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والمعيشية للسوريين من دون أن ينجح في تحقيق انتقال سياسي فعلي.
أبعاد تمديد قانون قيصر
قرار الكونغرس يعكس شكوكاً أمريكية في أداء الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، ويشير إلى أن واشنطن لن ترفع العقوبات إلا مقابل خطوات ملموسة في ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون ضد تنظيم “داعش”.
إبقاء العقوبات يشكّل عامل ضغط أمريكي على دمشق وحلفائها، وفي الوقت نفسه يضع الحكومة الانتقالية أمام خيار داخلي يتمثل في مدى قدرتها على إدارة الأوضاع الاقتصادية وتخفيف آثار الحصار.
كما يمثل قانون قيصر تحدياً جديداً أمام السوريين الذين يعانون من انهيار اقتصادي متواصل، فيما قد ترى أطراف معارضة للسلطة في دمشق أن استمرار العقوبات يمنحها سنداً سياسياً في مواجهة أي محاولات للالتفاف على مسار الحل السياسي. بالمقابل، يثير القانون جدلاً واسعاً حول جدوى استمرار سياسة العقوبات في ظل الحاجة الملحة لإعادة الإعمار وعودة الاستقرار.
