في تصعيدٍ جديد للحرب الكلامية بين موسكو وواشنطن حول الدعم العسكري لكييف، حذّر الكرملين من أن أيَّ خطوةٍ أمريكية لتزويد أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” ستُعدُّ تصعيداً خطيراً في الصراع، نظراً إلى قدرة هذه الصواريخ على حمل رؤوسٍ نووية.
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، قال للصحافيين إن تسليم هذه الصواريخ سيكون تصعيداً خطيراً، مع أن هذا الأمر لن يغيّر الوضع الميداني بالنسبة لنظام كييف، مضيفاً أن صواريخ “توماهوك” قادرة على حمل رؤوسٍ نووية، وهو ما يجعل من هذه الخطوة جولةً خطيرة حقاً في مسار التصعيد.
بيسكوف بين أن موقف موسكو من القضية، أوضحه الرئيس فلاديمير بوتين بشكلٍ لا يقبل التأويل خلال منتدى “فالداي” الدولي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن بوتين أكد أن استخدام أوكرانيا المحتمل لهذه الصواريخ لن يبدِّل موازين المعارك، لكنه سيقوّض العلاقات الروسية الأمريكية ويفتح الباب أمام مرحلةٍ جديدة من التصعيد النوعي.
وفي تصريحاتٍ لاحقة من موسكو، قال بيسكوف إن بلاده تنتظر توضيحات أكثر من الرئيس الأمريكي، موضحاً أن الكرملين لا يزال يتعامل بحذر مع الموقف الأمريكي المتردد.
وجاءت تصريحات بيسكوف بعد يومٍ من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه اتخذ «قراراً نوعاً ما» بشأن توريد صواريخ “توماهوك” إلى أوكرانيا، لكنه أوضح أنه يريد أولاً معرفة ما الذي ستفعله كييف بهذه الصواريخ، وإلى أين ستوجهها، مؤكداً أنه لا يسعى إلى تصعيدِ الحرب مع روسيا.
مراقبون في موسكو يرون أن تصريحات ترامب قد تعكس رغبةً في إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهماتٍ دبلوماسية مع روسيا، في ظل الجمود العسكري على الجبهة الأوكرانية وتراجع الدعم الأوروبي لكييف.
وفي الداخل الأمريكي، أثارت تصريحات ترامب انقساماً سياسياً، إذ دعمَ بعض الجمهوريين من تيار “أمريكا أولاً” موقفه الحذر، فيما قالت السيناتورة الديمقراطية تامي داكويرث، إن الحديث عن الحذر في وقتٍ تتعرض فيه أوكرانيا لهجماتٍ يومية بالصواريخ الإيرانية والروسية لا يُظهر حكمة، بل ضعفاً.
وفي المقابل، قال دبلوماسي غربي إن أي تراجع أمريكي يعني فعلياً تجميد المشروع، لأن معظم الدول الأوروبية لا تستطيع تصدير هذه الصواريخ من دون موافقة واشنطن.
