ما هي إلا ساعاتٌ قليلة على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الجديد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والمقرر سريانه اعتباراً من الإثنين، حتى توالت التقارير الميدانية حول شن هجماتٍ متبادلة، تركَّزت كعادتها في مركز التوتّر، العاصمة الخرطوم.
دوي غاراتٍ جويّة وُصِفَت بالعنيفة هزَّت أنحاءَ الخرطوم، فيما يبدو أنه تحرُّكٌ جديد لسلاح الجو التابع للجيش السوداني، وذلك بالتزامن مع اندلاع اشتباكاتٍ جديدةٍ بين طرفي الصراع جنوبي العاصمة، في وقتٍ أعلنت نقابة أطباء السودان مقتل ثمانية عشر مدنياً إثرَ المواجهات في مدينة نيالا غربي البلاد.
وكانت الولايات المتحدة والسعوديّة قد أعلنتا مساء السبت في بيانٍ مشتركٍ أنّ ممثّلي الجيش السوداني وقوّات الدعم السريع وافقوا على وقفٍ لإطلاق النار مدّته أسبوع يبدأ الإثنين، قابل للتمديد، مشيرةً إلى أنّ الاتفاق يتضمَّن كذلك إيصالَ المساعدات الإنسانيّة وتوزيعَها واستعادةَ الخدمات الأساسيّة وسحبَ القوّات من المستشفيات والمرافقِ العامّة الأساسيّة.
قوى الحرية والتغيير السودانية، رحَّبت باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدةً التزامَها الكامل بإعلان مبادئ جدّة، وباتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية، معربةً عن أملها بأن يشكّل الاتفاق خطوةً لوقف آلة الحرب في البلاد.
وتتزامن هذه التطوّرات مع تحذيراتٍ أمميةٍ متواصلة بشأن الوضع الإنساني في السودان، الذي يشهد تدهوراً متسارعاً في الآونة الأخيرة، خاصّةً وأنّ البلاد، التي تعتبر ثالثَ أكبرِ بلدانِ إفريقيا مساحةً، تعتمد أساساً على المساعدات الإنسانية، ما يغطي حاجةَ ثلثِ السكّان.
وسبق للأمم المتحدة أنْ أعلنت الجمعة، تخصيص اثنين وعشرين مليونَ دولارٍ من صندوق طوارئ أممي لمساعدة السودانيين الذي فرّوا إلى البلدان التي لها حدودٌ مع السودان، في وقتٍ تواصل أعداد النازحين واللاجئين الارتفاع بشكلٍ متسارع.
