في ظل استمرارِ الوجود التركي على الأراضي الليبية، تتصاعد مخاوفُ بعضِ دولِ الجوار، من تمرير اتفاقياتٍ مثيرة للجدل، تبرمها حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية مع أنقرة.
ومع تزايد القلق الإقليمي، حذّرت مصر من تداعيات خطيرة قد تنجم عن تمرير الاتفاقية البحرية، التي أبرمتها حكومة الدبيبة مع تركيا في عام 2019، والمتعلقة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وأشارت القاهرة إلى أن هذه الخطوة قد تساهم في تأجيج التوترات في منطقة شرق البحر المتوسط.
وتعززت المخاوف المصرية بعد حديث عن عزم البرلمان الليبي في شرق البلاد على المصادقة على الاتفاقية، ما يزيد من تعقيد المشهد بالنسبة للقاهرة، التي تواجه أصلاً تحديات إقليمية معقدة، منها تداعيات الحرب في غزة، وتفاقم الأزمة السودانية، بالإضافة إلى النزاع المستمر حول سد النهضة مع إثيوبيا.
مصادر دبلوماسية أفادت بأن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ناقش هذه المسألة خلال اتصال هاتفي الشهر الماضي مع مسعد بولس، المستشار الأمريكي البارز للشؤون الإفريقية. وأكد المسؤولون أن بولس تعهد بالتواصل مع قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، للتشاور بشأن الموضوع.
وفي تطور لافت، رجّحت مصادر ليبية أن البرلمان في طبرق قد يُقدم خلال الأسابيع المقبلة على التصديق النهائي على الاتفاق البحري المبرم عام 2019، وهو ما سيمنح تركيا امتيازات اقتصادية كبيرة في مناطقَ من شرق المتوسط، الأمر الذي ترفضه كلٌّ من مصر واليونان بشدة. وقد سارعت أثينا، في أعقاب توقيع الاتفاق بين طرابلس وأنقرة، إلى توقيع اتفاقية بحرية مضادة مع القاهرة.
لكن التحول المفاجئ تمثل في موقف حفتر نفسه، الذي كان معارضاً للاتفاق مع أنقرة، إذ بات أقرب الآن إلى تبنيه، رغم الضغوط المتزايدة من مصر واليونان.
وفي السياق ذاته، عبّرت القاهرة عن قلقها من التحركات التركية الأخيرة في ليبيا، لا سيما بعد توقيع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس اتفاقاً مع شركة النفط التركية “تباو” في حزيران يونيو الماضي، يسمح بإجراء عمليات مسحٍ في أربع مناطق بحرية، يرى المسؤولون المصريون أنها قد تمس المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر.
