حالةُ ارتياحٍ شعر بها السوريون بعد رحيل نظام الأسد أخيرًا، لكنهم لا يملكون مخزونًا لا ينضب من الصبر، تجاه حكومةِ أحمد الشرع….. بهذه العبارة عنونت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، تقريرًا تناولت فيه الأزمةَ الاقتصادية والمعيشية الحادة في سوريا.
المجلة قالت في تقريرها، إنه بعد مُضي نصفِ قرنٍ من الاستبداد، و14 عاماً من الحرب الأهلية، وفي عمليةِ الانتقال السياسي، لم تتحسن الظروف المعيشية لمعظم السوريين، بل ازدادت سوءًا، موضحةً أنه بالرغم من تقديم دمشق بعض المكاسب الرمزية للمواطنين، بينها إنهاءُ العُزلة الدولية، إلا أنها فشلت في تحقيق أي تحسُّنٍ مادي لمعظم السكان، بل جعلت حياتهم أكثرَ صعوبة.
مجلة أمريكية: نسبة غير الراضين عن أداء الشرع ارتفعت إلى 52 بالمئة
ووفقًا للمجلة، أصرّت القيادةُ الجديدة في البلاد على إجراءاتٍ تقشفية، جعلت كلفة المعيشة أكثرَ قسوة على السوريين، الذين قالت إنهم قد يفقدون ثقتهم بالنظام السياسي، مضيفةً بأن الحكومة تخاطر بإثارة اضطراباتٍ قد تعرقل عملية الانتقال، مشيرةً بالوقت نفسه أن نسبة غير الراضين عن أداء الحكومة، ارتفعت إلى 52%، ونسبةَ التشاؤم بمسار البلاد وصلت إلى 46%.
فورين أفيرز سلطت الضوءَ على مشكلاتٍ ناتجة عن سياسات حكومة الشرع، مع تبنيها برنامجاً أسمته “العلاج بالصدمة” للتحرير الاقتصادي، بينها رفع سعر الخبز إضافةً إلى زيادة تعرفة الكهرباء بصورة هائلة، بالإضافة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجاتٍ في أنحاء البلاد، كانت الأكبر من نوعها منذ الإطاحة بالأسد.
ومن الأسباب الأخرى التي ذكرتها المجلة في تقريرها، أن السلطات الجديدة سرّحت مئات الآلاف من الموظفين الذين عملوا في عهد الأسد، في الوقت الذي وظّفت فيه عدداً كبيراً من الموالين لها.
وبحسب المجلة، فإن الشرع بالغَ في التفاؤل بشأن تدفق الاستثمارات، في الوقت الذي تعاني فيه الحكومةُ نقصًا في الخبرات الاقتصادية، بسبب اعتماد الشرع على عددٍ محدود من مؤيديه، بوصفهم مستشارين، وقالت إن الرئيسَ ركز السلطةَ في كياناتٍ جديدة وغامضة مرتبطة بالرئاسة، ومن بينها ما يسمى “الصندوق السيادي”.
