
الكاتبة: رانيا مصطفى
جاءت نتائج قمة موسكو الخميس منطقية وطبيعية، مقارنة بالظروف الموضوعية، من تصعيد متبادل، ورفع سقوف المطالب، دون تخلي الطرفين التركي والروسي عن تحالفهما، وافتعال الأتراك أزمة اللاجئين على الحدود التركية مع أوروبا، مع تحرك دبلوماسي أميركي وأوروبي، ضغط باتجاه التوصل إلى الاتفاق الأخير، دون تورّط حلف شمال الأطلسي (الناتو) في دعم الطرف التركي.
تلخّصت نتائج القمة بثلاثة بنود، وهي وقف إطلاق النار في خطوط التماس في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وإنشاء ممر أمني بعمق 12 كيلومترا، على جانبي الطريق الدولي حلب – اللاذقية “إم – 4″، وتسيير دوريات مشتركة روسية – تركية بين ترنبة غرب سراقب وعين حور في ريف جسر الشغور على الطريق السريع.
والجزء الذي لم يطبق بعد من الاتفاق، الممر الأمني وتسيير الدوريات، هو الأصعب، وتنفيذه يقع على عاتق الطرف التركي، وهو ما يبدو أنه تكرار لبنود سوتشي في سبتمبر 2018، والتي لطال ما تحجّج الروس بتقاعس الأتراك عن تنفيذها.
لكن مع انزياح في المنطقة الآمنة، التي كانت في اتفاق سوتشي بعرض 20 كيلومتراً، في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، ومع إلزام موسكو الأتراك مهلة أسبوع، عليهم خلالها إبعاد الفصائل عن الممرّ الأمني، ومنها فصائل متشددة، وضمان عدم حصول انتهاكات، تحت طائلة حق دمشق في الرد على الاستفزازات، وحق تركيا في الرد على هجمات النظام.
حجم التصعيد العسكري التركي، والتضخيم الإعلامي له، يوحي بأن الأتراك قدّموا الكثير من التنازلات ضمن الاتفاق، خاصة إذا ما أنجزوا مهمة فتح الطريق الدولي من حلب إلى اللاذقية، والتي يبدو أنها تقدم مجاناً للروس والنظام لاستثماره، بعد عجز الأخيرين، طيلة الأشهر الماضية، عن تحقيق أيّ إنجازات عسكرية على محور ريف اللاذقية.
وهم صعّدوا بداية من سقف مطالبهم لجس نبض واشنطن وحلف الناتو، حول مدى تقديمهم الدعم، مستغلين خلاف الأخيرين مع الروس، واستيائهم من دورٍ كبير للميليشيات الإيرانية وحزب الله في معارك النظام في إدلب، عدا عن استخدام الرئيس التركي ورقة السماح للآلاف من اللاجئين باجتياز الحدود إلى أوروبا، ومنع الأخيرة دخولهم، والذين يبدو أنهم سيتحولون إلى ملف سياسي وإنساني للمتاجرة به بين الأطراف اللاعبة في الملف السوري.
