
الكاتب: سلام السعدي
من جديد، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سقف تطرّفه السياسي في محاولة لاستعادة توازنه السياسي ووقف النزيف الحاصل في شعبيته قبل أيام فقط من الانتخابات الإسرائيلي المزمع إجراؤها يوم 17 سبتمبر الجاري.
إذ وعد نتنياهو بضم غور الأردن وشمال البحر الميت في حال نجاحه في الانتخابات المقبلة، وهو ما أثار استهجانا إقليميا ودوليا باعتباره مخالفاً للقانون الدولي.
اعتمد نتنياهو على تصعيد نبرة الخطاب السياسي والوعود الانتخابية ضاربا عرض الحائط بالتقليد السياسي الإسرائيلي الذي كان يطرح السلام مع الفلسطينيين وحلّ الدولتين كبند مركزي في الحملة الانتخابية.
تجاهل نتنياهو الدبلوماسية الدولية وقدّم صورة أوضح من تلك التي تقدّمها الأحزاب التقليدية.
فبدلا من مسار سياسي يسمّى حل الدولتين ولا يعرف أي من الإسرائيليين كيف يمكن الوصول إليه، طرح نتنياهو فكرته البسيطة الشعبوية والمتمثّلة بضمّ كل الأرض.
هكذا، وعد نتنياهو الجمهور الإسرائيلي خلال الانتخابات الماضية في أبريل الماضي بضمّ جميع المستوطنات التي تعتبر غير قانونية في الضفة الغربية لتكون تحت السيادة الإسرائيلية.
وبالفعل أثبتت عدة استطلاعات لرأي الجمهور الإسرائيلي خلال السنوات القليلة الماضية تأييدا لضمّ المستوطنات التي لا تحتوي على سكان فلسطينيين.
بهذا المعنى، يحاول نتنياهو اليوم تطبيق وصفه سياسية انتخابية سبق أن جرّبها ولمس فاعليتها.
لكن مشكلته اليوم تتمثّل في ارتفاع سقف التطرّف السياسي لدى كل التيارات الحزبية الإسرائيلية بصورة كبيرة، وهو ما يجعله يبدو كصوت مألوف بين أصوات عديدة باتت تجمع على رفض حلّ الدولتين والعمل بوتيرة متسارعة على ضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
بهذا المعنى، لا تبدو وصفة نتنياهو السحرية، المتمثّلة تصعيد الخطاب السياسي ودفعه نحو مزيد من التطرّف، مُجدية في الانتخابات القادمة.
فحتى لو فاز رئيس الوزراء المتطرّف مجدّدا في الأسبوع القادم، فلن يكون ذلك بفارق كبير وسيتجه مجددا إلى حائط مسدود وقف أمامه طيلة الأشهر الماضية، محاولا تشكيل حكومة ائتلافية دون جدوى.
