
الكاتب: ذو الفقار دوغان
كشفت بيانات رسمية تظهر انحدار متوسط دخل الفرد في تركيا إلى أدنى مستوياته منذ 12 عاما، عمق الأزمات المتراكمة، التي يعاني منها الاقتصاد التركي منذ أزمة انهيار الليرة العام الماضي، والتي فجرها خلاف مع الولايات المتحدة.
وأكد معهد الإحصاء التركي أن متوسط دخل الفرد السنوي تهاوى بعد انكماش الاقتصاد على مدى 3 فصول متتالية، ليصل إلى 8811 دولارا فقط وهو ما يقل عن المستويات المسجلة في عام 2007 والبالغة 9656 دولارا.
وهبط الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1.1 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، بينما ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 3.3 بالمئة.
كما تراجع الاستثمار أيضا بوتيرة متسارعة، وخاصة الاستثمار في الصناعة، الذي انكمش بنسب 1.3 و3.5 و3.7 و7.1 بالمئة خلال الأرباع الأخيرة على التوالي.
ويؤكد الانخفاضُ الحاد في إيرادات الضرائب وارتفاع عجز الميزانية إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 8 مليارات ليرة (1.4 مليار دولار) في سبعة أشهر، وجود مخالفات في قوانين حدود الائتمان.
ويأتي انخفاض متوسط دخل الفرد السنوي إلى 8811 دولارا ليمثل إشارة أخرى على مشكلة خطيرة، حيث يشير إلى تراجع مرعب في مستويات المعيشة وزيادة في معدلات الفقر.
قبل ثماني سنوات، تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان خلال انتخابات محلية عام 2011 وكان حينها رئيسا للوزراء، بالوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى تريليوني دولار ومتوسط دخل الفرد إلى 25 ألف دولار بحلول الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية في عام 2023.
ومع اتجاه الدخل بالفعل إلى الانخفاض، وجد أردوغان نفسه مضطرا للتراجع عن ذلك الوعد.
ويظهر انكماش الاستثمار وقطاعي الصناعة والبناء أن الأمل محدود في أن تتمكن الحكومة من إنعاش الاقتصاد وجذب استثمارات وزيادة معدلات التوظيف.
ويبدو من المستحيل أن تستعيد حكومة غاشمة، تفرض سياساتها الاقتصادية من خلال التخويف والضغط، ثقة المستثمرين في الأجل القصير إلى المتوسط.
ويعني ذلك أن البرامج التي قدّمها البيرق فشلت تماما في تحقيق أهدافها، وانهارت خلال عام واحد من الإعلان عنها.
