
الكاتب: خيرالله خيرالله
لم تنته الحرب في سوريا، كما يقول وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. لم تنته الحرب لا في سوريا، ولا في غير سوريا، ما دامت هناك رغبة إيرانية في الاستمرار في مشروع توسّعي على كلّ المستويات وفي أنحاء مختلفة في المنطقة. يترافق هذا المشروع الإيراني مع رغبة إسرائيلية في استغلال ما تقوم به إيران إلى أبعد حدود، من أجل تكريس احتلالها لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
هذه الحرب القائمة في سوريا منذ ثماني سنوات والتي تستهدف الشعب السوري بدأت ولكن بشكل جديد وهي تندرج، اليوم أكثر من أي وقت، في إطار سلسلة الحروب الدائرة في المنطقة. يشكّل الهجوم الذي تعرضت له منشأتان نفطيتان سعوديتان في بقيق وهجرة خريص خير دليل على حرب تشنها إيران عبر أدواتها على المملكة العربية السعودية.
ليست لدى روسيا أي رؤية شاملة لما يدور في المنطقة تعمل روسيا بدورها على الطريقة الإيرانية، خصوصا في سوريا. حيث ليس ما يشير إلى أكثر من رغبة في مواجهة إيران من دون مواجهتها على أمل الاستفادة من وجودها في ابتزاز الولايات المتحدة.
نجحت روسيا إلى حدّ كبير في ابتزاز تركيا في سوريا. أثبت رجب طيب أردوغان أنّه سياسي فاشل لا يعرف ماذا يريد. يطلق شعارات، مثله مثل أي زعيم عربي من أولئك الذين جاؤوا إلى السلطة من صفوف الجيش في خمسينات وستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي وراحوا يغطون القمع بالكلام الكبير من نوع تحرير فلسطين.
عندما يقول سيرجي لافروف إن الحرب انتهت في سوريا، يبدو معنى ذلك أن روسيا ما زالت تبحث عن دور في هذا البلد بعدما فشلت بتنفيذ وعدها للأميركيين والإسرائيليين في إبعاد الإيرانيين مسافة كافية عن الجولان.
هذا الفشل هو بيت القصيد الذي يجعل موسكو تبحث عن دور سوري. في انتظار العثور على مثل هذا الدور، سيصعب عليها اكتشاف أنّ قتل المدنيين في إدلب لا يفيد في شيء ولا ينهي حربا.
إنّه مساهمة في خدمة دور إيراني لا أفق له، لا لشيء سوى لأنّ إيران لا تستطيع الوقوف على رجليها اقتصاديا… تماما كما حصل مع الاتحاد السوفياتي الذي أراد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لعب دور لا يستطيع اقتصاده تحمل أعبائه على الصعيد العالمي…
