إيران واستراتيجية التصعيد غير المباشر
الكاتب: سلام السعدي

ليس مستبعدا أن تواصل طهران التصعيد في المنطقة من خلال توظيف الميليشيات التابعة لها لتنفيذ هجمات محدودة ضد دول إقليمية بصورة خاصة، ولكن أيضا ضد أهداف أميركية تختارها بعناية
إذا كان الغموض قد أحاط بحادثة تعرّض أربع سفن تجارية، بينها ناقلتا نفط سعوديتان، لعملية تخريب قرب ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أظهر استهداف محطتي ضخ للنفط شرقي المملكة العربية السعودية في اليوم التالي الطرف المدبر للعمليتين معا.
ليس من العسير، إذن، الإشارة إلى إيران باعتبارها الطرف المسؤول عن تخطيط وتنفيذ العمليات تلك، وهو ما يمثل استراتيجية إيرانية جديدة للرد على العقوبات الاقتصادية وعلى منعها من تصدير النفط، وذلك بزعزعة استقرار سوق النفط وإثارة المخاوف الأمنية في المنطقة.
بعد الهجوم قرب ميناء الفجيرة، شكك بعض المراقبين في مسؤولية إيران، إذ بدا أنه من الحماقة قيامها بمثل ذلك الهجوم في ظل التصعيد الأميركي وقرع طبول الحرب من قبل واشنطن على مدى الأسبوعين الماضيين. إذ قامت الأخيرة بتوسيع العقوبات الاقتصادية ومنع تصدير الفولاذ والرصاص الإيرانيين، إلى جانب النفط.
الأهم تمثل في إرسال تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” وخمس سفن حربية أخرى. كما وردت تقارير عن خطط أميركية لنشر 120 ألف جندي أميركي في حال تطلبت التطورات ذلك.
قد تحرك طهران مجموعات جهادية تنشط في المنطقة لتحقيق أهدافها تلك، وذلك من خلال تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لها. استخدمت إيران تلك الاستراتيجية في العراق، حيث دعمت الهجمات على القوات الأميركية بالشراكة مع النظام السوري الذي كان ينظم رحلات الجهاديين إلى العراق.
هكذا يمكن فهم طلب الولايات المتحدة، قبل أيام، من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل، مبررة ذلك بوجود “تهديد وشيك على صلة مباشرة بإيران”.
وأخيرا، يساعد التصعيد الذي تقوم به طهران على تحشيد الرأي العام الداخلي خلف القيادة الإيرانية. يمكن ملاحظة أنه وفي حين تبدو نبرة الخطاب الإيراني الموجه للعالم معتدلة نسبيا وتنحو نحو “ضبط النفس”، اتخذت الخطابات الداخلية بعدا تحشيديا واضحا.
قبل أيام، توقّع الجنرال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، قرب حدوث “مواجهة شاملة مع العدو”. تبدو عسكرة الوضع الداخلي وتحشيد الرأي العام ضد “العدو الخارجي” أفضل وسيلة لكتم الأصوات المعارضة والتخفيف من حجم النقمة الشعبية على التدهور المتسارع للوضع الاقتصادي.
