في أعقاب تدشين مجموعة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني عملية إلقاء السلاح في مراسم أُقيمت في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، أكد العراق أن هذه الخطوة تُعد تطوراً مهماً يجسد بداية فعلية لمسار نزع السلاح.
وزارة الخارجية العراقية قالت في بيانٍ، إن العراق يرحّب بالإعلان الصادر عن حزب العمال الكردستاني بشأن بدء عملية إلقاء السلاح، والتي شهدت أولى خطواتها قرب السليمانية وذلك في إطارِ الالتزامِ الذي أعلنه الحزب سابقاً بالتخلي عن العملِ المسلح بعد أكثر من أربعة عقودٍ من النزاع مع تركيا.
البيان أوضح أن العملية تمثل فرصةً حقيقيةً لدعمِ الاستقرارِ وتعزيزِ جهود المصالحةِ الدائمة في المنطقة، بما يسهم في إنهاء حلقات العنف، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتعايش السلمي، معرباً عن دعم العراق الكامل لهذا المسار.
الوزارة أكدت في بيانها أن هذه الخطوة تمهد لمرحلة جديدة من التعاون البناء مع تركيا على أساس العمل المشترك في معالجة التحديات الأمنية، بما يعزز سيادة العراق وتركيا ويحفظ أمنهما واستقرارهما، مشددةً على ضرورة أن تسهم هذه المبادرة في طي صفحة من التوترات السياسية والأمنية والاجتماعية وأن تكون منطلقاً لحوار إقليمي مسؤول يعالج جذور الأزمات ويعزز الأمن والتنمية لصالح شعوب المنطقة كافة.
من جانبه، أكد رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، خلال استقباله وفداً رفيع المستوى من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المعارض في تركيا الذي نقل رغبة قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بزيارة البارزاني له، أكد أن عشر سنوات من الحوار أفضل من ساعة حرب، وأن المشكلات لا تُحل بالحرب والعنف، بل يجب أن تُبنى على أساس النضال السياسي والحوار والقبول المتبادل والدبلوماسية.
بارزاني شدد على أن الخطوات المتخذة في مسار السلام في تركيا خطوات مهمة وفي الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن هذه العملية تتطلب المزيد من الصبر والتدقيق لتصل إلى نتائج إيجابية، داعياً جميع الأطراف السياسية في كردستان لمساندة عملية السلام والحل السلمي في تركيا.
في السياق، قال مسؤولٌ تركي رفيع لوكالة “فرانس برس” طالباً عدم الكشف عن هويته “إن إلقاء مقاتلي حزب العمال الكردستاني للسلاح في السليمانية يمثّل علامةً فارقة وخطوة ملموسة ومرحّباً بها. مضيفاً أن الحكومة التركية تعتبر هذا التطور نقطة تحول لا رجعة فيها، في حين قال مصدر حكومي آخر، إن الخطوات التالية تتضمن إعادة دمج أعضاء الحزب في المجتمع بشكلٍ قانوني بالإضافة إلى جهود رأب الصدع في المجتمعات المحلية وتعزيز المصالحة.
