
الكاتب: نديم قطيش
قُتل قاسم سليماني… ثلاث كلمات أنجزت، من الأيام الأولى للعشرية الثانية للقرن، تعريف العقد المقبل في الشرق الأوسط. من الصعب تخيل حدث يتجاوز في نتائجه، الأثر الذي سيتركه غياب قاسم سليماني عن المسرح، بل عن المسارح الكثيرة في الشرق الأوسط.
تجاوز الرجل كونه كناية عن الطموح الإيراني الإمبراطوري. لم يعد صورة المشروع وحسب. لا يتعلق الأمر بمنصب أو بصلاحيات أو بالمكانة التي يحتلها الاسم ضمن هرمية السلطة في إيران.
لم يكن الرجل قائداً لمهمة وحسب. كان هو المهمة نفسها… قاسم سليماني هو المشروع نفسه، الذي يلتحم عنده الإمبراطوري من المشروع بالديني والعقائدي. هو المشروع، وهو الخمينية في حالتها القصوى، وما أُردي في بغداد هو المشروع نفسه، داخل إيران قبل أن يكون خارجها.
دقيقاً كان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في استعراض «الأطلس السليماني»، من فلسطين إلى أفغانستان وما بينهما لبنان والعراق وسوريا واليمن… نزق نصر الله أوقعه في فخ الاعتراف بالدور الإيراني المباشر عبر قاسم سليماني في اليمن، وهو ما تثبته كل التقارير الدولية المحترمة وتنفيه كل التصريحات الإيرانية الرسمية…
قاسم سليماني هو الوجه الأخير للمشروع التوسعي الإيراني. واغتياله سيُدرس بوصفه أكثر القرارات عبقرية في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية.
لقد رفع الرئيس الأميركي سقف التحدي في وجه إيران إلى مكان ليس بوسع نظام الملالي ملاقاته عنده. فضح سر ضعفهم. لا عقلانيته المفترضة، عقلنة وستعقلن السياسات الإيرانية أكثر، وهو ما تفصح عنه الردود التي صدرت حتى الآن وآخرها الخطاب الهزيل لنصر الله والذي لا يليق بمن تلقى الكلمات باسمه.
هو كأس سم جديد على إيران أن تتجرعه كما فعل الخميني عام 1988… وستفعل!
