عن عودة «داعش» المفاجئة في العراق
الكاتبة: أمل عبد العزيز الهزاني

تنتهي اليوم المهلة التي حددها رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي، لإعادة هيكلة «الحشد الشعبي». و«الحشد» عبارة مجاميع عسكرية مستقلة بقياداتها وتنظيمها. وطبقاً للمرسوم المتفَق عليه من الرئاسات الثلاث فإن على «الحشد» أن يكون تابعاً للقوات المسلحة بقيادة القائد العام، دون ولاءات متعددة لأي قيادة سياسية أخرى.
المتغير اليوم، هو ظهور «داعش» المفاجئ وهجومه على حقول نفطية في محافظة صلاح الدين. وهو الهجوم الأول منذ إعلان الدولة العراقية تحرير أراضيها من التنظيم في عام 2017، وكشف المخابرات العراقية عن خطة واسعة للتنظيم كانت تستهدف بغداد وبعض محافظات الجنوب وإقليم كردستان.
لا شك أن العراق يواجه تهديدات أمنية كبيرة، ورغم أنه في أفضل حالاته منذ سقوط نظام صدام حسين، من جهة علاقاته العربية والدولية، فإن الحالة الأمنية تراوح مكانها ما بين التنظيمات المسلحة المتطرفة الشيعية والسنية. لا أريد أن أقول إن سبب ظهور «داعش» المفاجئ هو محاولة إعادة الهيبة والحاجة إلى قوات «الحشد الشعبي»، ولكن الإجراءات التنفيذية التي أعلنتها حكومة عبد المهدي مؤخراً تتلخص في غلق مقرات قوات «الحشد» وإخراجها إلى معسكرات بعيدة عن المدن، وهذه الإجراءات تختلف عن نص المرسوم الرئاسي الذي كان يحتّم على قوات «الحشد» أن تأتمر بأمره بصفته قائد القوات المسلحة. المقرات البعيدة التي تنوي الحكومة إبعاد قوات «الحشد» إليها ستزيد من نفوذها ولن تقلصه كما يعتقد، لأنها ستشكل معسكرات خارجة عن الدولة وبعيدة عن أعين الدولة. اليوم تقول الفصائل المسلحة الشيعية إن الدولة في خطر بعد استعادة «داعش» قدراته الهجومية. وبالتالي من المستبعد أن يتم تحجيم قوات «الحشد» أو تحييدها، لكنه يوضح مدى ترابط المصالح بين التنظيمات المتطرفة، وأنها تشترك في أهداف واحدة، أهمها عملها ضد سيادة الدولة.
في الواقع، كان من غير المتوقع أن ينهي رئيس الحكومة نفوذ «الحشد الشعبي» من خلال مرسوم، لأن الحضور الإيراني في المشهد أكبر من قدرة الرئاسات الثلاث على اتخاذ قرار بهذا الحجم وتنفيذه، لكن يظل العراق بظروفه المعقدة محل تفهم الدول العربية خصوصاً المجاورة، لكن الذي لا يمكن تفهمه ولا قبوله أن يكون العراق أرضاً لاستهداف جيرانه، مهما كانت المبررات.
