بين ركامِ المعارك وصدى الأصوات الخائفة، تبرزُ الفاشر اليوم عنواناً جديداً للألم السوداني، ومرآةً تعكسُ معاناة الآلاف الذين يبحثون عن أملٍ في زمنٍ تاه فيه الأمان، حيث تشهد مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان، تدهوراً إنسانياً خطيراً مع تصاعد العنف واتساع رقعة القتال.
مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أعربت عن قلقها العميق إزاء التصاعد الحاد في أعمال العنف في مدينة الفاشر، والذي أجبر نحو ستة وعشرين ألف شخصٍ على الفرار خلال الأيام الأخيرة وهم في حالةٍ من الرعب، بينما ما يزال آلاف المدنيين عالقين داخل المدينة دون خياراتٍ تُذكر.
وفي مؤتمرٍ صحفي عُقد في جنيف، أوضحت مديرة مكتب المفوضية الفرعي في بورتسودان، جاكلين بارليفليت، أن دخول قوات الدعم السريع إلى عاصمة شمال دارفور أثار حالةً من الذعر بين السكانِ الذين صمدوا لأكثرَ من خمسمئة يومٍ من الحصار والنزاع المتواصل.
بارليفليت أشارت إلى أن المدنيين الفارين واجهوا نقاطَ تفتيشٍ مسلّحة وتعرضوا لأشكالٍ متعددة من الابتزاز والاعتقال التعسفي والاحتجاز والنهب والمضايقة، إلى جانب انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولاتهم الهرب إلى مناطقَ أكثر أماناً.
المفوضية أوضحت أيضاً، أنّ انقطاع الاتصالات في الفاشر يعرقل بشكلٍ كبير إمكانية الحصول على معلوماتٍ دقيقة من داخل المدينة، داعيةً إلى توفير ممراتٍ إنسانيةٍ آمنة وفورية للعاملين في المجال الإنساني للوصول إلى المحتاجين، مؤكدةً أنّ الامتثال للقانون الدولي الإنساني واجبٌ وليس خياراً.
الاتحاد الأفريقي يدين فظائع الفاشر ويدعو إلى وقف فوري للقتال
من جانبه أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، ما وصفه بـ”الفظاعات” و”جرائم الحرب” التي أوردتها تقاريرُ من مدينة الفاشر.
ودعا يوسف إلى وقفٍ فوري للأعمال القتالية وفتحِ ممراتٍ إنسانيةٍ آمنة لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المتضررين، مؤكداً أن الحلَّ العسكري للأزمة غير ممكنٍ ومشدداً على ضرورة الانخراط في حوارٍ شاملٍ وعمليةٍ سياسية سلمية تضع حداً للنزاع المستمر في البلاد وتعيد الأمان والاستقرار إلى السودان، الذي يعيش واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.
