ألمحت السلطات الإيرانية إلى احتمال تصعيد حملتها للسيطرة على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وسط اتساع رقعة التظاهرات في عدد من المدن وتهديدات أمريكية محتملة بالتدخل في طهران.
منذ أسابيع، تشهد طهران أكبر موجة احتجاجات شعبية منذ سنوات، بدأت بدوافع اقتصادية، سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي يطالب بإنهاء النظام الإيراني، في ظل تهديدات أمريكية وتطورات قد تؤدي إلى انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وفي السياق ألمحت السلطات الإيرانية إلى احتمال تصعيد حملتها للسيطرة على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بعد أن حمّل الحرس الثوري من وصفهم بـ”إرهابيين” مسؤولية الاضطرابات التي شهدتها البلاد.
وتزامن هذا التصعيد مع تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية بإمكانية تدخل واشنطن في إيران، حيث نشر على منصات التواصل الاجتماعي أن “إيران تتطلع إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للمساعدة”، محذراً السلطات الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وفي الداخل، أفادت تقارير باندلاع أعمال عنف في مناطق عدة من البلاد، إلا أن حجب السلطات الإيرانية لخدمات الإنترنت حال دون تقييم حجم الاضطرابات بشكل دقيق.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تجدد الاحتجاجات في أحياء متفرقة من العاصمة طهران، إضافة إلى مدن أخرى بينها رشت وتبريز وشيراز وكرمان.
وفي تطور لافت، وجّه رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى، دعوة لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة تهدف لإسقاط حكم رجال الدين، داعياً المحتجين إلى الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن.
من جهته، اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المحتجين بأنهم «عملاء للخارج»، محذراً من أن طهران لن تتهاون مع من وصفهم بـ”المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب”.
وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، فقد أسفرت الاحتجاجات حتى الآن عن مقتل 116 شخصاً، بالإضافة إلى اعتقال نحو 2300 آخرين.
وتعود جذور هذه الاحتجاجات إلى أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما خرج الإيرانيون رفضاً لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتحول سريعاً إلى مطالب سياسية تطالب بإنهاء حكم رجال الدين.
واستمرت الإدانات الأوروبية ، حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي يقف «بالكامل» إلى جانب المتظاهرين. وطالبت السلطات الإيرانية بالإفراج عن المعتقلين، وإعادة خدمات الإنترنت، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
