عقب الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا، وراح ضحيته عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل.. تتوالى ردود الفعل المنددة ببطء النظام التركي في عمليات إنقاذ آلاف الأشخاص ممن بقوا تحت الركام أو تقديم يد العون لمن نجا من الكارثة ووهبت له حياة جديدة.
مشاعر الإحباط في المناطق التي طالها الزلزال تنتشر، إذ نددت عائلات منكوبة ببطء السلطات وعجزها عن تقديم يد العون لها وإنقاذ أقربائها العالقين تحت الأنقاض.
مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط غونول تول التي كانت في تركيا عند وقوع الزلزال وخسرت أقرباء في المأساة قالت إنه كان من الممكن لمس الغضب في هاتاي . وهي المنطقة الأكثر تضرراً إثر الزلزال.
غونول تول أكّدت أن مستوى الغضب والإحباط لدى الأهالي سيكون لذلك تأثير على الحياة السياسية في البلاد، في إشارة إلى الانتخابات المقبلة، موضحة أنه في الزلزال الذي ضرب البلاد عام 1999 نشط المجتمع المدني بلا كلل من أجل مساعدة الضحايا، إلّا أن عدد المنظمات تراجع اليوم بسبب حملة القمع التي شنها رئيس النظام التركي بعد محاولة الانقلاب في 2016.
غونول تول أضافت إلى أن أردوغان لم يضعف مؤسسات الدولة فحسب بل أضعف المجتمع الأهلي التركي، مؤكدة أنه بعد مضي أكثر من عشرين عاماً فإن التجهيزات لمثل هذه الكوارث لم تكن بالمستوى المطلوب.
فيما يرى آخرون أن الزلزال المدمّر الذي اجتاح جنوب تركيا أدى إلى تشديد الضغط على أردوغان قبل ثلاثة أشهر من انتخابات رئاسية وتشريعية كانت تنذر بخسارة حزبه حتّى قبل وقوع الكارثة.
فرئيس النظام التركي كان في وضع دقيق حتى قبل الزلزال، إذ كان يواجه سلسلة من الأزمات الاقتصادية مع اقتراب موعد الاقتراع في 14 أيار/مايو المقبل، فسياسته الاقتصادية أثارت دوامة تضخميّة في البلد أدت إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين بنسبة 85% العام الماضي.
وإثر الزلزال يرى محللون أن أردوغان سيتجرّع كأس الهزيمة ذاتها التي تجرعتها حكومة بولنت أجاويد السابقة، والتي أدى قلة كفاءتها عند وقوع آخر زلزال شديد في تركيا العام 1999 إلى وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة بعد ثلاث سنوات، أضف إلى ذلك جملة من الأزمات الداخلية والخارجية نتيجة سياسة رئيس النظام التركي رجب أردوغان.
