ثلاثُ كلماتٍ فقط، شعار “المرأة، الحياة، الحرية يلخّص نضالًا طويلًا تخوضه النساء ضد القمع، التهميش، والتمييز، هذا الشعارُ ليس مجرّد كلمات، بل هو تعبيرٌ عميقٌ عن علاقةٍ وثيقةٍ بين وجود المرأة، واستمرار الحياة، وعيشها بحرية.. هذه الكلمات الثلاث كانت تصدح في حناجر الآلاف، في صوتٍ احتجاجي موحّدٍ بشوارع إيران، عقب مقتل الشابة الكردية جينا أميني، على يد ما تسمّى شرطة الأخلاق في السادس عشر من أيلول/سبتمبر ألفين واثنين وعشرين.
مقتل جينا أميني أطلقَ العنان لموجةٍ من الاحتجاجات، عمّت العديدَ من المدن الإيرانية، التي شهدت مظاهراتٍ شعبيةً شاركت فيها جميع أطياف المجتمع، وفي طليعتهن النساءُ المطالباتُ بالحرية والديمقراطية، والعيش بكرامةٍ وحرية، لتصبحَ الثورة نقطةَ تحوّلٍ تاريخية، في مسار الحراك الشعبي الإيراني.
شعار “المرأة، الحياة، الحرية” سُرعان ما أصبح الهتافَ الموحد، وحملته النساء الإيرانيات كرمزٍ لمقاومتهن، ورغم السياسة الممنهجة للسلطات الإيرانية، التي تمثلت في استخدام القوة المفرطة، وقطع الإنترنت والاعتقالات الواسعة، إلا أن الاحتجاجات استمرت، لتصبحَ من أوسع التظاهرات الشعبية في تاريخ إيران.
وفي الذكرى الثالثة لمقتل الشابة الكردية جينا أميني، تحدثت عددٌ من الفنانات والناشطات السياسيات والاجتماعيات في إيران، في تصريحاتٍ عن إنجازات ثورة المرأة الحياة الحرية، التي تمثّل شرارةَ اندلاعِ واحدةٍ من أبرز الحركات الاحتجاجية في تاريخ إيران الحديث، حيث لعبت النساء دورًا محوريًا في قيادتها والمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة.
اليوم وبعد مرور ثلاث سنواتٍ على ثورة جينا أميني، لا تزال قضيتها تُلهِم الأمل بالتغيير، وتُجسّد روحَ المقاومة لدى النساء، اللواتي يرفضن الخضوع لواقعٍ مفروض، ويؤمنون بإيرانَ جديدةٍ أكثرَ عدلًا وانفتاحًا.
هذه الثورة كسرت حاجزَ الخوف داخل إيران، وحوّلت الانتفاضةَ من حركةٍ نسوية إلى حركةٍ شاملة، ضد القمع والتمييز العِرقي والديني والسياسي، وحصلت النساء الإيرانيات على عدة جوائزَ دولية، وتم ترشيحُ بعض رموز الثورة لجائزة نوبل للسلام.
