مرحلةٌ سياسية توصف بالمعقدة تشهدها سوريا، منذ تولي الحكومة الانتقالية إدارةَ شؤون البلاد، وسط تعهداتٍ بإعادة بناء مؤسسات الدولة، على أُسسٍ حديثةٍ تقوم على العدالة والمشاركة المجتمعية خلال السنوات المقبلة.
ومنذ بداية المرحلة الانتقالية، اتجهت الحكومةُ إلى حلّ الأحزاب القائمة، وربطِ معظمها بمرحلة حكم النظام السابق، من دون تقديم بدائلَ سياسيةٍ واضحة، أو فتح المجال أمام تأسيس أحزابٍ جديدةٍ بشكل رسمي، الأمر الذي خلق حالةً من الترقب والحذر داخل الأوساط السياسية والمدنية، بشأن مستقبل التعددية السياسية في البلاد.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تأخُّر إصدار قانونٍ ينظّم الحياة الحزبية، ينعكس سلبًا على المشهدَين السياسي والاجتماعي، إذ يؤدي غيابُ التنظيم القانوني إلى إضعافِ المشاركة العامة، وغيابِ المنافسة السياسية المنظمة.
كما يرون أن استمرار الفراغ التشريعي، يحدُّ من قدرة القوى السياسية الجديدة على العملِ ضمن إطارٍ قانونيٍّ واضحٍ وشفاف.
وتشير دراساتٌ صادرة عن مراكز أبحاثٍ عربية، إلى أن غياب الحياة السياسية المنظمة، قد يفتح المجالَ أمام تصاعد الانقسامات المجتمعية والهويات الفرعية والطائفية، في ظل غياب مشروعٍ وطني جامع.
كما تحذر هذه الدراسات، من أن تأخير تنظيم العمل الحزبي قد يعيد إنتاجَ أجواءِ الاحتكار السياسي، التي سبقت اندلاعَ الثورة السورية.
وفي المقابل، تؤكد قوى سياسيةٌ ومجتمعية، أن تنظيم قانون الأحزاب يمثل خطوةً أساسية، نحو بناء دولة المؤسسات، لأنه يضمن الانتقالَ من نظام الحزب الواحد، إلى نظامٍ تعددي يتيح المشاركة السلمية لجميع السوريين. كما يسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة السياسية، ومنع احتكار السلطة ضمن المرحلة الانتقالية.
هذا ويرتبط إصدارُ قانون الأحزاب أيضًا بتشكيل مجلس شعبٍ جديد، قادرٍ على مناقشة التشريعات السياسية وإقرارها بصورة مستقلة، حيث يرى باحثون أن البرلمان المقبل، سيكون أمامَ مسؤوليةٍ كبيرة تتمثل في وضع قانونٍ عصري، يعكس التنوع السوري ويؤسس لحياةٍ سياسيةٍ تنافسية، تقوم على البرامج الوطنية لا على الانتماءات الضيقة.
وفي المحصلة، يُنظَر إلى تنظيم الحياة الحزبية في سوريا، بوصفه إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الديمقراطية وإعادة هيكلة الحياة العامة، بعد سنواتِ الحرب والانقسام، فوجود قانونِ أحزابٍ حديث، لا يقتصر على تنظيم النشاط السياسي فحسب، بل يشكل ضمانةً لحماية الحريات وتعزيز المشاركة الشعبية، وبناء نظامٍ سياسي أكثرَ استقرارًا وتوازنًا في المستقبل.
