تتواصل في اليمن جرائم صامتة تطال الإرث التاريخي والحضاري للبلاد, مع ازدياد التقارير عن تدمير ونهب مواقع أثرية تحت سيطرة الحوثيين, حيث لاتقتصر أفعالهم على الصراع السياسي والعسكري, بل تمتد لتطال أعماق الذاكرة اليمنية, من خلال استهداف الهوية الثقافية ومحور الرموز التاريخية التي تشهد على عراقة الحضارة اليمنية.
الهيئة العامة للآثار في محافظة ريمة، كشفت عن اعتداء صريح على أحد المعالم التاريخية في قرية الرباط بمديرية بلاد الطعام، حيث جرى حفره بعشوائية بحثاً عن كنزٍ مزعوم.
مواقع أثرية ومخطوطات نادرة في صنعاء تتعرض إلى التدمير، والأمر ذاته يتكرر في محافظتي البيضاء وإب، حيث تمّ تخريب عناصر زخرفية نادرة في جامع ومدرسة العامرية برداع، وهو من أبرز المعالم الإسلامية في اليمن.
إن ما يحدث في مناطق سيطرة الحوثيين لا يمكن فصله عن عمليات التهريب المتبعة التي تشهدها هذه المناطق منذ سنوات، والتي أدت إلى ظهور قطع أثرية يمنية في مزادات في لندن وباريس وأبو ظبي، حسب تقارير متخصصة.
هذه الأفعال إن استمرت, من دون تحريك ساكن من السلطات اليمنية، يمكن أن تمحي الهوية اليمنية من على وجه الأرض, وقد يفقد اليمنيون روايتهم الأصلية عن أنفسهم إذا لم يتم التحرك.
