ما بين طرفة عين وانتباهتها تغيرت الحال من حال إلى حال في ريفي ديار بكر وماردين جنوب شرقي تركيا، إذ كان وهج النار يضيء ليل القرى هناك، وهي تأخذ كل ما في طريقها، وسط عجز الأهالي عن إطفائها أو حتى وقف زحفها.
الحادي والعشرون من حزيران يونيو الجاري، لم يكن يوماً عادياً على ولايتي ديار بكر وماردين، فالنار حولت كل شيء إلى أطلال، ومن نجا منها إن كان بشراً أو حيواناً، لم يسلم من آثارها.
آلاف الهكتارات الزراعية تحولت إلى اللون الأسود خلال ساعات، وبعد جهد جهيد، ووسط إمكانات لا تتناسب مع شدة النيران وسرعة سيرها، تمكن رجال الإطفاء بالتعاون مع الأهالي المكلومين من إخماد النيران، لكن وسط سخط كبير من عدم تدخل أجهزة الدولة لمساعدتهم في المهمة الشاقة التي أنيطت بهم.
حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الذي يرأس أعضاؤه البلديات المتضررة في ريفي ديار بكر وماردين، اتهم النظام التركي بعدم إرسال حوامات خاصة بإطفاء الحرائق الكبيرة، رغم نداءات الاستغاثة التي أُطلقت على الفور، لا سيما مع اتساع رقعة الحرائق.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”Kl_bHRaEicA”]
النيران في جنوب شرق تركيا، لم تكن الوحيدة في ذلك اليوم، بل كان هناك حرائق في غابات مدينة جناق قلعة شمال غربي تركيا، إلا أن حضور النظام كان هناك بارزاً، إذ حضرت الطائرات الخاصة بإطفاء الحرائق، وأُخليت قرى من سكانها تحسباً لوصول النيران إليها، كما أن هذه الأدوات والإجراءات ساعدت في وأد النيران بأقل ضرر ممكن من الخسائر.
قصور جهود النظام التركي في إخماد الحرائق في مناطق معروفة بمعارضتها له، أعاد إلى الأذهان التمييز الذي مارسته أجهزته في إنقاذ الضحايا إبان الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب البلاد في السادس من شباط فبراير 2023.
حينها كانت أولوية البحث عن ناجين من حصة الأتراك دون غيرهم من القوميات الأخرى، وحتى عمليات إزالة الأنقاض كانت من حصة المنازل العائدة ملكيتها لمواطنين أتراك دون غيرهم من القوميات الأخرى.
الحرائق هذه، التي ما تزال تشتعل بين حين وآخر في المكان نفسه، نتيجة الحرارة المرتفعة وسرعة الرياح، أظهرت مدى التكاتف الشعبي منقطع النظير، لتجاوز الكارثة التي أودت حتى الآن بحياة خمسة عشر شخصاً، وعشرات المصابين، ناهيك عن آلاف رؤوس الماشية.
فكان تلاحم الأهالي مع مسؤولي البلديات في إخماد الحرائق ومن ثم في مد يد العون للمتضررين مثالاً حياً على يقين الشعب بقدرة البلديات المنتخبة من قبلهم على العمل بأقصى جهد ممكن للتقليل من الخسائر وجبر الخواطر.
