خفّضت البنوك المركزية الأجنبية، حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى، منذ عام 2012، مع تراجُعٍ بقيمة اثنين وثمانين مليار دولار، منذ أواخر فبراير، لتصلَ إلى نحو اثنين فاصل سبعة تريليون دولار، وفق بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
يأتي ذلك في ظل تداعيات الحرب في إيران، والتي أدّت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، ما زاد الضغوطَ على الدول المستورِدة للنفط، ودفعَها لاستخدام احتياطياتها لدعم عملاتها.
ولجأت عدةُ بنوكٍ مركزية إلى التدخل في أسواق الصرف عبر بيع الدولار، وهو ما يتطلب غالباً تصفيةَ جزءٍ من حيازاتها من السندات الأميركية. وتشير التقديراتُ إلى أن دولاً مثل تركيا والهند وتايلاند، كانت من بين الأكثر نشاطاً في هذا الاتجاه.
وبحسب بياناتٍ باعَ البنك المركزي التركي، أصولاً أجنبيةً بقيمة 22 مليارَ دولار منذ أواخر فبراير، في خطوة يُرجَّحُ أن جزءاً كبيراً منها كان من سندات الخزانة الأميركية.
في المقابل، قد تكون بعضُ الدول المصدِّرة للنفط في الشرق الأوسط، اتجهت أيضاً للبيع لتعويض تراجُعِ الإيرادات، رغم محدودية حصتها في السوق.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية لأجل سنتين وعشر سنوات، في أكبر زيادةٍ منذ عام 2024، ما رفع كُلفةَ الاقتراض على الحكومات والشركات.
ويرى محللون أن قوة الدولار دفعت البنوكَ المركزية لإعادة توازن احتياطياتها، بينما يُشير آخرون إلى توجهٍ متزايدٍ لتنويع الاستثمارات، بعيداً عن الأصول الأميركية.
وتعكس هذه التحركات ضغوطاً متصاعدةً على سوق السندات، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف، من ارتفاع التضخم واستمرار التقلبات العالمية.
