في ظلِّ جدلٍ سياسي واسع وانتقادات متصاعدة لبطء الحكومة التركية في اتخاذ خطوات حاسمة في عملية السلام، أجّل البرلمان اجتماعاً مهماً للجنة “التضامن الوطني والأخوّة والديمقراطية”، المكلّفة بصياغة الإطار القانوني لمسار السلام، وذلك بعد زيارة وفدٍ من اللجنة لقائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، في سجنه بجزيرة إيمرالي.
وكان من المقرر أن يُعقد الاجتماع يوم الأربعاء للاستماع إلى إحاطةٍ من الوفد البرلماني الذي زار أوجلان، مطلع الأسبوع.
نائبُ رئيس حزب العدالة والتنمية، أحد أعضاءِ الوفد الزائر، أعلنَ أن الأحزابَ ستقدم آراءها ومقترحاتها يوم الجمعة المقبل، قبلَ رفعِ التقرير النهائي إلى رئاسةِ البرلمان. لكن التأجيل ترافق مع مطالبٍ من حزب العمال التركي بنشر محضر اللقاء مع أوجلان للرأي العام.
عددٌ من الأحزاب المشاركة في اللجنة وجّه انتقاداتٍ للحكومة بسبب ما وصفته بتباطؤ الإجراءات القانونية في مسار السلام.
رئيسُ حزب المستقبل ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، شدّد على ضرورة إدارة العملية بحذر، معتبراً أن الإجراءات العملية أهمَّ من مجردِ عقدِ اللقاءات، رغم تأكيده عدم وجود اعتراضٍ واسع على التواصل مع أوجلان.
من جهته، انتقد رئيس حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان، ما وصفه بغياب الجدية الحكومية، داعياً إلى الصدق السياسي، ومؤكداً أن رئيس البلاد رجب إردوغان، لا يمكنه إدارة العملية بإلقاء عبئها على اللجنة البرلمانية وحدها.
إلى ذلك، اعتبرت الرئيسة المشتركة لكتلة نوّاب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، كلستان كوجيكيت، أن لقاء الوفد مع أوجلان كان إيجابياً، مؤكدةً أنه يعكس رغبةً مشتركة لدى شعوب المنطقة في تحقيق حياةٍ سلمية ومتوازنة، كما شدّدت على أن القضية الكردية أكبر من حدود السياسة الراهنة، وأن نجاح مسار السلام يتطلب مشاركة جميع الأطراف وتسريع الإصلاحات القانونية اللازمة.
وفي سياق مرتبط، أظهر استطلاع رأي حديث لشركة “آريا” أن ستين في المائة من الأتراك يدعمون عملية السلام، مقابل خمسة وثلاثين في المائة يرفضونها.
