على الرغم من الطابع المؤسساتي الذي تتميّز به الولايات المتحدة الأمريكية والذي يحد نسبياً من تأثير التغيير القيادي على التوجهات الخارجية للدولة، إلا أن الكثير من المقاربات الأمريكيّة في المنطقة تختلف باختلاف توجّهات الرئيس، خصوصاً عند تحديد الأولويّات أو طرق الوصول إلى الأهداف.
وثمّة عناصر واضحة وثابتة للإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تتبدّل بسهولة مع تبّدل تلك الإدارات بعد كلّ انتخابات رئاسيّة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما لوحظ جلياً في طريقة تعاملها مع الملف الإيراني خاصة، إذ لم تشهد السياسة الأمريكية أي تغييراتٍ جوهرية في هذا الاتجاه.
محللون ومتابعون للشأن الدولي ذهبوا إلى أن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الملف الإيراني قد تشهد فرص انفتاح أو تقارب مع إيران إذا ما قدّم الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان مساحات للتفاوض والتهدئة على مستوى الملف النووي، وأيضاً في ما يخصّ التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخفض التصعيد بالبحر الأحمر.

القاهرة…هاني سليمان – مدير المركز العربي للبحوث والدراسات
ومما قد يكدّر صفو العلاقات بين الجانبين، الملفان الأساسيان الاتفاق النووي، والحرب في قطاع غزة، وإذا كانت طهران تمتلك أدوات الاتفاق النووي، فإنها لا تمتلك أدوات الحرب الخاصة بغزة منفردة، وذلك هو التحدي الحقيقي بين الجانبين.
ووسط ترقّب العالم إلى ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات الأمريكية، تدّعي إيران أنها ليست معنية بدراسة هوية المتنافسين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية واستشراف من سيكون الرئيس الأمريكي القادم. فالكل، حسب زعمها، سواء، لكن قراءة واقعية تشير إلى أن إيران تبدو أكثر المعنيين بما ستؤول إليه نتائج تلك الانتخابات.
