نيكولاس مادورو في قفص الاعتقال، لكن ليس القفص الفنزويلي وإنما في دولة أخرى، مادورو لم يعتقل في انقلاب عسكري أو ثورة شعبية، وإنما بتدخل عسكري مباشر من دولة كبرى، مادورو مادورو بات حديث العالم بعد اعتقاله بعملية عسكرية أمريكية أشرف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً.
جاءت العملية بعد سنوات من التوتر بين واشنطن وكاراكاس، على خلفية اتهامات أمريكية متكررة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تتعلق بتهريب المخدرات، ودعم جماعات تصنفها الولايات المتحدة “إرهابية”، فضلاً عن عدم اعترافها بحكم مادورو وتعتبره رئيسا غير شرعي.
وشملت العملية العسكرية الأمريكية تمهيداً نارياً وقصفاً وهجمات سيبرانية، وعملية جوية لقوات خاصة تمكنت من اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته سيليا فلوريس، وقتل العشرات من الحراس والجنود الفنزويليين.
تطور لافت أثار تصعيدا دبلوماسيا واسعا… انتقادات وإدانات دولية، ومن بين الدول التي نددت كانت روسيا والصين، اللتان اعتبرتا التدخل الأمريكي انتهاكا صارخا لسيادة دولة مستقلة، ومخالفة للقانون الدولي، فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تداعيات التصعيد العسكري على استقرار المنطقة.
نيكولاس مادورو يحاكم الآن في نيويورك، بينما لا يخفي ترامب رغبته في توسيع نطاق التصعيد وتحدث عن أهداف أخرى شملت دولا بعينها.
وتصدرت كوبا وكولومبيا قائمة هذه الأهداف، حيث تم تهديد رئيسي البلدين من جانب ترامب، لتكن الضربة الأكبر مع التهديد والوعيد بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي، وربط ذلك بالمنافسة مع الصين وروسيا.
تغيرات متسارعة يشهدها العالم سيما في الشرق الأوسط، إلى جانب القارة الأوروبية وأمريكا، وسط سياسات جديدة من قبل واشنطن باتت تظهر جليا، ما يشكل نقطة تحول مهمة في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة ودول العالم وخاصة دول أمريكا اللاتينية، لما قد تخلفه من تأثيرات على أمن واستقرار المنطقة، كما أنه يثير تساؤلات أساسية حول حدود التدخل العسكري، واحترام السيادة الوطنية، ودور استخدام القوة في النظام الدولي.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر اعتقال مادورو الذي مثل كسراً للقواعد والقانون الدولي، على مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، ودول العالم الأخرى، وما تداعياته على مبدأ السيادة الوطنية، يتساءل مراقبون؟.
