أثار قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بـ”الإبادة الجماعية للأرمن” عام 1915 موجة جديدة من التوتر مع تركيا، التي رفضت القرار بشدة وعدّته محاولة للتغطية على ما وصفته بالجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ورغم أن القرار لا يزال بحاجة إلى مصادقة الكنيست الإسرائيلي ليصبح نافذاً، فإنه يمثل تحولاً في الموقف الإسرائيلي الذي تجنّب على مدى عقود الاعتراف الرسمي بهذه القضية حفاظاً على علاقاته الاستراتيجية مع تركيا.
من جهتها قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الحكومة الإسرائيلية، التي تواجه اتهامات أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية في غزة، تحاول استخدام قرارها بشأن أحداث عام 1915 لصرف الانتباه عن الحرب الدائرة في القطاع.
وتعد قضية الأرمن من أكثر الملفات التاريخية حساسية بالنسبة لتركيا، التي ترفض استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما جرى عام 1915، وتؤكد أن الأحداث يجب أن تُدرس في سياقها التاريخي، بينما تعترف إحدى وثلاثون دولة، وفق البيانات الرسمية الأرمينية، بأنها “إبادة جماعية”.
ويأتي القرار الإسرائيلي في ظل تراجع حاد في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واتساع الخلافات بين الجانبين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الملف السوري وشرق البحر المتوسط.
جدعون ساعر: الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن واجب أخلاقي
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الاعتراف لا يندرج ضمن إطار الرد على مواقف تركيا، وإنما يمثل، بحسب تعبيره، “واجباً أخلاقياً”.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن الخطوة الإسرائيلية تثير تساؤلات بشأن سياستها تجاه الأرمن، في ظل شكاوى متكررة من المجتمع الأرمني في القدس من ضغوط تستهدف وجوده.
وكانت البطريركية الأرمنية في القدس قد حذّرت قبل أشهر من تعرضها لما وصفته بـ”أكبر تهديد وجودي في تاريخها”، وهو ما دفع رؤساء الكنائس في المدينة إلى إصدار بيان تضامن معها.
يريفان لا ترى ضرورة للرد على القرار الإسرائيلي
وفي أول تعليق رسمي من يريفان، قال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إن بلاده لا ترى ضرورة للرد على القرار، معتبراً أن قضية “الإبادة الجماعية للأرمن” يجري استغلالها سياسياً، وأن مصلحة أرمينيا تكمن في عدم الانخراط في محاولات تحويلها إلى أداة للصراع السياسي.
كما أعادت الخطوة إلى الواجهة موقف إسرائيل خلال الحرب الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان، إذ دعمت باكو عسكرياً، نظراً إلى الشراكة الأمنية والإستراتيجية التي تجمع الطرفين، رغم دعوات أرمينيا لإسرائيل إلى التزام الحياد.
