بين تعقيدات الداخل السوري وتراكم الأزمات السياسية والإنسانية التي أثقلت كاهل البلاد لسنوات، تتسارع الخطوات الدوْلية نحو صياغة حل سياسي شامل يُنهي حالة الانقسام ويضع حداً لمعاناة الملايين، فمع تزايد الدعوات لإشراك كافة المكوّنات السورية في عملية سياسية عادلة، تتجدد الآمال بإعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الاستقرار، وفتح صفحة جديدة عنوانها السلام والمصالحة الوطنية.
وفي هذا السياق، أكد مجلس الأمن الدوْلي على ضرورة المضي في تنفيذ عملية سياسية شاملة في سوريا تكون بقيادة سورية خالصة، وتستند إلى المبادئ الأساسية التي نصَّ عليها القرار رقم اثنين وعشرين أربعة وخمسين، مشدِّداً على أنّ الحل السياسي يجب أنْ يضمن مشاركة جميع الأطراف السورية دون إقصاءٍ، بما يحقق تطلّعات الشعب السوري في مستقبل آمن ومستقر.
وفي بيان رسمي دعا المجلسُ الحكومةَ الانتقالية السورية إلى تحمّل مسؤولياتِها في حماية جميع السوريين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية، مؤكِّداً أنّ التعافي الحقيقي في سوريا لا يمكن أنْ يتحقّق دون اتخاذ تدابير جِدّية لضمان الأمان والحماية لكافة المواطنين.
كما أعرب مجلسُ الأمن الدوْلي عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الأخير في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء جنوبي سوريا، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار وضمان حماية السكان المدنيين.
وعلى الرغم من مرور سنوات على صدور القرار، ما تزال آلية تطبيقه تواجه تحدّياتٍ سياسيةً وميدانية، في ظل استمرار الانقسامات الإقليمية والدولية حول مستقبل سوريا. ومع ذلك، يبقى القرارُ اثنين وعشرين أربعة وخمسين حجرَ الأساس لأيِّ تسوية محتملة، باعتباره الإطارَ الوحيدَ المعترفَ به دولياً لتحقيق انتقال سياسي يضمن تمثيل كافة المكوّنات السورية ويضع البلادَ على طريق التعافي والاستقرار.
