بعدما استمرت لأكثر من 13 عاماً، وفشلت عشرات اتفاقيات الصلح التي عقدت برعاية الحكومة في إحلال السلام، نجحت مبادرة مجتمعية رياضية ثقافية في إنهاء حرب قبلية طاحنة في إقليم دارفور، غرب السودان.
ومنذ عام 2009 ظلت قبيلتا “الفلاتة والمساليت” بولاية جنوب دارفور، في حالة حرب متجددة، بدأت بنزاع على تبعية بلدة تُسمى “سعدون” الواقعة بين محليتي “تُلس” عاصمة قبيلة “الفلاتة”، و”قريضة” حاضرة قبيلة “المساليت”، وتطورت إلى ثارات وغارات، خلفت مئات القتلى والجرحى وآلاف النازحين.
وفي عام 2010، أصدر والي جنوب دارفور وقتها، عبد الحميد كاشا، قراراً بتبعية البلدة إلى رئاسة الولاية، وعيّن لها حاكماً يتبع لوزارة الحكم المحلي، في محاولة لمنع تفاقم النزاع بين الطرفين، بيد أن ذلك لم يفلح في نزع فتيل الحرب.
وخلال هذه الفترة وقعت السلطات الولائية والمركزية، عشرات اتفاقيات الصلح ووقف العدائيات، بين الطرفين، ولكن كان النزاع يتجدد قبل أن يجف حبر الاتفاق.
وأطلق شباب من القبيلتين بمحليتي “تلس وقريضة” بولاية جنوب دارفور، مبادرة مجتمعية للسلام والتعايش، بعد أن شاوروا الزعامات الأهلية في الطرفين، التي أيدتها ودعمتها في صمت.
وبدوره، قال عضو المبادرة، عيسى بابكر، إن المبادرة اعتمدت “الرياضة والثقافة”، مدخلاً للتعايش السلمي، حيث أقامت منذ انطلاقتها عدداً من الأنشطة الثقافية والرياضية، التي تجمع بين الطرفين، ما خلق تواصلاً بينهما بطريقة لا إرادية.
