مرحلةٌ جديدة من الصراع الداخلي يشهدها حزبُ الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا بعدما أعلن فريق رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل استقالةَ عددٍ كبير من أعضاء الجمعية العمومية للحزب، في خطوةٍ من المفترض أن تؤدي قانوناً إلى عقد مؤتمرٍ استثنائي لإعادة انتخاب قيادة الحزب، وسط استمرار الخلاف مع الزعيم السابق كمال كليتشدار أوغلو.
مكتب أوزيل، قال في بيانٍ إن ثمانيةً وعشرين عضواً من أصل 57 في الجمعية العمومية قدموا استقالاتهم، ما يؤدي إلى فقدان النصاب القانوني للجمعية العمومية ويستلزم، وفق اللوائح الحزبية، عقد مؤتمر خلال 45خمسةٍ وأربعين يوماً.
المتحدث باسم أوزيل، زينل إمره، قال إن فقدان النصاب القانوني للجمعية العمومية واللجنة التنفيذية المركزية يجعل الدعوة إلى مؤتمرٍ جديد أمراً إلزامياً، مؤكداً أن عدم اتخاذ هذه الخطوة قد يشكل مخالفةً قانونية.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم كليتشدار أوغلو، مسلم ساري، أن القيادة الحالية للحزب بدأت العمل على وضع خارطة طريق لعقد مؤتمرٍ حزبي، لكنه أشار إلى أن تحديد موعدٍ نهائي لا يزال مرتبطاً باستكمال الإجراءات القضائية الخاصة بالحكم الصادر بشأن المؤتمر السابق.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب قرارٍ قضائي صدر الشهر الماضي بإلغاء نتائجَ مؤتمر الحزب لعام 2023 الذي انتُخب خلاله أوزيل رئيساً للحزب، بدعوى وجود مخالفات في العملية الانتخابية. كما قضت المحكمة بعودة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية التركية.
وأدى الحكم إلى تصاعد الخلاف بين جناحي الحزب، إذ اعتبره أنصار أوزيل خطوة ذات دوافع سياسية تستهدف إضعاف أكبر أحزاب المعارضة، بينما أكد كليتشدار أوغلو عزمه على إعادة هيكلة الحزب ومكافحة ما وصفه بمظاهر الفساد، خصوصاً في البلديات التي يديرها الحزب.
وتُعد الأزمة الحالية واحدةً من أخطر الأزمات التي يواجهها حزب الشعب الجمهوري خلال السنوات الأخيرة، إذ تأتي في وقت يشهد فيه المشهد السياسي التركي استعدادات مبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام داخل المعارضة قد يمنح الرئيس التركي رجب أردوغان وحزب العدالة والتنمية فرصةً لتعزيز موقعهما السياسي قبل الانتخابات المقبلة، المقررة بحلول عام 2028 أو قبل ذلك في حال الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
