كشفت إذاعة “مونتي كارلو الدولية”, الأحد أن سوريا والعراق يستعدان لتوقيع اتفاقية أمنية مشتركة تهدف إلى مكافحة الارهاب, وتعزيز ضبط الحدود في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين البلدين على المستوين الأمني والسياسي.
ووفقاً لمصدر في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي, فإن الاتفاقية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية, مواجهة نشاط تنظيم “داعش” الإرهابي وتأمين الحدود المشتركة, وتعزيز الأمن القومي للبلدين.
المصدر أشار إلى أن الاتفاقية تتضمن التزام بغداد بمنع أي نشاط قد يهدد استقرار وأمن الحكومة السورية الانتقالية انطلاقاً من الأراضي العراقية، وينظر إلى هذا البند إلى أنه إشارة ضمنية لاحتواء نشاط بعض الفصائل العراقية المدعومة من إيران والتي ارتبطت تقليدياً بعلاقات النظام السوري السابق وطهران.
تأتي هذه التطورات بعد زيارة وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني إلى بغداد في أيار/ مايو الماضي, حيث أكد آنذاك أن أمن سوريا والعراق مشترك وأن التنسيق بين البلدين لايقتصر على الجانب الأمني بل يشمل المجالات السياسية والاقتصادية.
تصريحات الشيباني, التي شددت على الروابط التاريخية والجغرافية بين دمشق وبغداد, تزامنت مع مساع عراقية لتعزيز سياسة ” تصفير الأزمات” وتثبيت موقع العراق كوسيط داعم للاستقرار الإقليمي.
ماوراء الاتفاقية
هذا البعد يعكس رغبة الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني, في إظهار بغداد كطرف قادر على لعب دور إقليمي متوازن بعيداً عن تأثيرات القوى الخارجية, خصوصاً في ملف العلاقات مع دمشق.
التحرك السوري – العراقي يعكس أكثر من مجرد تعاون أمني لمواجهة داعش, إذ يتضمن رسائل سياسية متعددة:
لنظام دمشق تثبيت شرعيته عبر شراكة أمنية معلنة مع بغداد، ولإيران محاولة ضبط نفوذ الفصائل الموالية لها داخل العراق في ما يتعلق بالملف السوري.
ومع أن الاتفاقية تعكس تقارباً ملحوظاً, إلا أن فعاليتها ستظل مرهونة بقدرة الطرفين على ضبط التوازن بين تعهداتها الثنائية والتأثيرات الخارجية, خصوصاً مع استمرار التعقيدات في المشهد السوري, وتداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية.
