في ظل الحراك الدبلوماسي المتسارع على الساحة السورية، تُعد اللامركزية خيارًا ضروريًا في المرحلة الانتقالية، وفقًا لما أكدته الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، خلال لقاء أجرته إلهام أحمد مع مجلة “المجلة” يوم السبت. ويُنظر إلى هذا النموذج كوسيلة لتجاوز إرث النظام السابق الذي همّش الهويات المحلية.
اللامركزية تُطرح كضمانة حقيقية لوحدة البلاد، ولحماية حقوق جميع السوريين بمختلف مكوناتهم، بحسب ما أوضحته أحمد، التي شددت على أهمية الابتعاد عن النموذج المركزي الذي قيد الحريات السياسية والتنموية، وأسهم في طمس التعددية الثقافية.
تصور واضح لنظام لا مركزي قدمته الإدارة الذاتية خلال مفاوضاتها مع الحكومة السورية الانتقالية، ويتضمن توزيعًا للصلاحيات بين المركز والمحافظات، وإنشاء غرفتين برلمانيتين تمثلان الشعب والمناطق، إلى جانب ضمان التعليم باللغة الأم، وتعزيز التمثيل السياسي للمرأة في مواقع القرار.
النقاط الخلافية مع دمشق تتركز حول شكل النظام السياسي المستقبلي، والعلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري. وتُشير أحمد إلى غياب رؤية واضحة لدى الحكومة المركزية، رغم الاتفاق المبدئي على تشكيل لجان مختصة لمناقشة الملفات العالقة، وهو ما لم يُنفذ حتى الآن بسبب غياب الرد الرسمي.
اتفاق العاشر من آذار بين قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يُعد أساسًا للتفاوض، وفقًا لما ذكرته أحمد، التي كشفت عن مقترحات سورية وأخرى دولية تقضي بتولي عبدي أو أحد الضباط منصب وزير الدفاع أو رئيس الأركان، ضمن خطة تدريجية لدمج القوات.
الاندماج التدريجي في المؤسسات الرسمية يُعد خيارًا واقعيًا من وجهة نظر الإدارة الذاتية، التي ترى أن التسرع في هذه العملية قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. وتُفضل تشكيل لجان تنسيق عسكرية وفرق مشتركة لضمان الانتقال السلس.
اللقاءات المرتقبة بين اللجان المختصة لم تُعقد كما كان مخططًا قبل زيارة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية إلى نيويورك، ولم تُدعَ الإدارة الذاتية للمشاركة، بحسب أحمد، التي أكدت استمرار الجهود وأن الحوار يبقى السبيل الأمثل للوصول إلى تفاهمات شاملة.
تصريحات الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، التي أشار فيها إلى احتمال تحرك تركي ضد “قسد” في حال عدم تحقيق الاندماج بحلول ديسمبر، أثارت شكوكًا لدى الإدارة الذاتية. وأوضحت أحمد أن ما نُقل عن الشرع قد لا يكون دقيقًا، مستبعدة صدور تهديد مباشر من هذا النوع دون التوصل إلى تفاهمات مسبقة.
