في ظل ما تمر به سوريا من أزمات وتحولات خطيرة، يعلن أبناء الطائفة العلوية عن تأسيس الاتحاد العلوي العالمي للتضامن والتنمية.
ويأتي هذا الإعلان كتعبير عن التكاتف في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها البلاد، خاصة من قبل التنظيمات الإسلامية التكفيرية. ويؤكد البيان على التمسك بالوحدة الوطنية ورفض الانقسام الطائفي، في إطار رؤية تنموية وتضامنية شاملة.
وقد حصل قناة اليوم على نسخة مسجلة من البيان، وفيما يلي نص البيان كاملاً:
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان التأسيسي الرسمي للاتحاد العلوي العالمي للتضامن والتنمية
الأخوة العلويون الأكارم في سوريا وأنحاء العالم كافة
نتوجه إليكم وإلى كل أبناء سوريا من جميع الأطياف، معلنين تأسيس وإشهار الاتحاد العلوي العالمي للتضامن والتنمية.
يأتي تأسيس هذا الاتحاد في سياق تكاتف أبناء الطائفة وتعاضضهم لمواجهة التحولات الخطيرة التي شهدتها وتشهدها سوريا، منذ الثامن من كانون لأول ديسمبر، عندما تحولت مناطق واسعة من البلاد إلى سيطرة تنظيمات إسلامية تكفيرية، مصنفة كتنظيمات إرهابية وفق كل الهيئات الدولية الرسمية المعنية ووفق معظم الدول الغربية والعالمية، تلك التنظيمات التي تمارس اليوم إجرامها تحت أنظار العالم و بتواطئ من بعض القوى الدولية وما زالت تقتل وتختطف وتغتصب وتحرق وتنهب بدم بارد وبوحشية تتنافى لا مع شرعية حقوق الإنسان فحسب، بل مع كل شرائع العالم ونواميسه.
لماذا هذا الاتحاد؟
منذ استقلال سوريا لم يسعى أبناء الطائفة العلوية إلى إنشاء كيان خاص يمثلهم فقد كانوا وما زالوا يؤمنون بالدولة ككيان جامع لكل السوريين ويرفضون أي نهج طائفي أو انفصالي، انطلاقاً من عقيدتهم التي ترفض العصبية ومن قناعتهم بأن الانتماء الوطني يجب أن يسمو فوق كل انتماء آخر ورغم هذه الحقيقة إنما جرى ويجري على الأرض جعل العلويين مكشوفين بلا حماية ولا تمثيل، فكان لا بد من تحرك جاد ومسؤول لتأطير جهود أبناء الطائفة وخلق كيان مدني جامع يمثل مصالحها ويعمل على صون وجودها وكرامتها، والواقع أن العلويين كغيرهم من السوريين، عانوا في عهد النظام البائد من سياسات ذلك النظام، ويرى كل العالم اليوم كيف تبدو المدن والمناطق التي تنتمي أغلبية سكانها إلى الطائفة العلوية فقيرة، بعيدة عن التنمية، لا بل بعيدة عن تحصيل أبسط مقومات الحياة الكريمة، وههم العلويون اليوم يتعرضون من الجماعات الإرهابية، لأبشع عمليات التصفية والإبادة تحت أنظار الدول الغربية، راعية حقوق الإنسان والمنادية دوماً بالعدالة والقيم الإنسانية الأخرى.
بناء على ما سبق؛ نعلن اليوم، تأسيس الاتحاد العلوي العالمي للتضامن والتنمية، كإطار مدني مستقل، غير ربحي، يسعي إلى تنظيم وتوحيد جهود شعبنا لحماية حقوق أبناء الطائفة العلوية.
يعمل الاتحاد على تمثيل أبناء الطائفة وتنسيق الجهود والتعاون مع المبادرات التنظيمية الأخرى بهدف التضامن والتنمية، الدفاع عن حقوق العلويين الدستورية والإنسانية بالوسائل السلمية والمدنية، التنسيق مع المنظمات الدولية ومخاطبة الرأي العام المحلي والدولي للمطالبة بالحماية الدولية من غير الدول الإقليمية للمناطق المهددة، تكثيف الجهود السياسية والإعلامية من أجل إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء في سجون سلطة الأمر الواقع، المطالبة بنظام لا مركزي أو فيدرالي يكفل للعلويين المشاركة في إدارة وطنهم بعدالة. العمل على تحصين المناطق ذات الأغلبية العلوية من المحاولات التي قد تجري مستقبلاً لاختراقها والتغلغل فيها من قبل الدول الإقليمية الطامعة والطامحة لفرض نفوذها، والتي عانى شعبنا من جرائها الأمرين طوال تاريخه القديم والحديث، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة التركية. تعزيز روح الانتماء الوطني والتعايش السلمي مع كافة مكونات المجتمع السوري. التضامن مع إخوتنا السوريين في رفض ومناهضة الظلم والاستبدال وتتلخص مبادئ اتحادنا برفض كل أشكال العنف والعنف المسلح، واضطهاد أي فئة من الشعب السوري، تعزيز دور القانون والقضاء المستقل، رفض ومحاربة منطق الإقصاء والتهميش لأي مكون سوري، احترام وحدة سوريا ونطالب بحقوقنا المشروعة داخل وطننا، نعيش فيه بكرامة والدعوة إلى تحريم إهراق دماء السوريين تحت أي ذريعة كانت، والتمسك بالحوار والانفتاح ورفض الإقصاء والكراهية والأعمال الانتقامية.
مبادرتنا هذه نتيجة مباشرة لتنسيق وتداول بين نخبة من أبناء الطائفة العلوية في الداخل والخارج من أصحاب الكفاءات والخبرات في مجالات القانون والتنمية والعمل المدني والإعلام والسياسة العامة، واستجابة للحاجة الملحة إلى كيان جامع ينظم العمل ويؤطر الجهود ويوفر غطاءً مؤسساتياً مستقراً، وننطلق اليوم بأعمال هذا الاتحاد ليكون منصة تنظيمية مدنية مستقلة مفتوحة أمام جميع أبناء الطائفة مع التركيز على استقطاب الطاقات الفاعلة من النخبة الفكرية والاجتماعية والمهنية، للعب دور رئيسي في بلورة السياسات وتوجيه العمل بما يضمن توازنا بين الشرعية المجتمعية والفعالية المؤسسية، ونؤكد انفتاح الاتحاد على التعاون والتنسيق مع كل الكيانات والمبادرات التي تمثل الطائفة العلوية كما دامت الأهداف مشتركة في إطار سلمي ومدني لخدمة المصلحة العامة وصون حقوق الطائفة، فالكرامة لا تعطى بل تنتزع بالعمل والاجتهاد المنظم، وفي المرحلة الراهنة ينصب جهدنا ويتركز كأولوية ملحة على وقف المجازر والانتهاكات بحق أبناء الطائفة فوراً، وعلى الإفراج عن المعتقلين من المدنيين والعسكريين دون وجه حق، وعلى فتح تحقيق دولي جدي مستقل في جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الطائفة، وإلزام الجهات الدولية بتوفير حماية إنسانية مؤقتة للمناطق المهددة، والضغط على الأطراف الراعية للجماعات التكفيرية لوقف دعمها سياسيا ومالياً
