تحولت مطالب معلمي المدارس الخاصة في تركيا بتحسين ظروف العمل والأجور إلى مواجهة مباشرة مع قوات الأمن في العاصمة أنقرة، بعدما تدخلت الشرطة لتفريق تجمع احتجاجي قرب البرلمان، ما أدى إلى إصابة عدد من المعلمين واعتقال العشرات، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين المحتجين والسلطات.
وتجمع المعلمون بداية أمام وزارة التعليم التركية استجابة لدعوة أطلقتها نقابة معلمي القطاع الخاص، قبل أن يتوجهوا إلى حديقة قريبة من البرلمان لعقد مؤتمر صحافي يسلط الضوء على ما وصفوه بتدهور أوضاعهم المهنية والمعيشية واستمرار انعدام الاستقرار الوظيفي.
مصادر نقابية أفادت بأن الاشتباكات اندلعت عقب تدخل قوات الشرطة لمنع الفعالية، ما أدى إلى إصابة عدد من المشاركين واعتقال نحو خمسين شخصاً، بينهم رئيس نقابة معلمي القطاع الخاص إرين إديبالي وعدد من أعضاء مجلس النقابة، إضافة إلى رئيس فرع حزب العمال التركي في أنقرة فرات تشوبان.
ونشرت النقابة صوراً عبر منصات التواصل الاجتماعي قالت إنها توثق إصابات تعرض لها معلمون خلال عملية تفريق التجمع، مؤكدة في بيان رسمي أنها ستواصل تحركاتها ولن تتراجع عن مطالبها رغم الاعتقالات، مضيفة أن هذه الإجراءات لن تكسر عزيمة المعلمين، داعية إلى تعزيز التضامن مع المعتقلين وتنظيم فعاليات احتجاجية جديدة في مدينة إسطنبول.
وشددت النقابة على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين، مؤكدة أن قضايا انخفاض الأجور وغياب الأمان الوظيفي وتراجع الحقوق المهنية للعاملين في قطاع التعليم الخاص أصبحت من المشكلات الملحة التي لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
وتطالب النقابة منذ أشهر برفع أجور المعلمين وتحسين حقوقهم الوظيفية وسن تشريعات تضمن بيئة عمل أكثر استقراراً وتحافظ على مكانة مهنة التدريس.
كما يواصل عدد من المعلمين اعتصاماً مفتوحاً أمام البرلمان التركي بدأ في الخامس من مايو (أيار) الماضي للمطالبة بأجور عادلة ووظائف آمنة، قبل أن تمتد التحركات الاحتجاجية إلى مدن أخرى بعد تدخلات أمنية مماثلة في أنقرة أواخر الشهر نفسه.
وتشير بيانات النقابة إلى أن رواتب غالبية العاملين في المدارس الخاصة لا تزال تدور حول الحد الأدنى للأجور البالغ ثمانية وعشرين ألف ليرة تركية شهرياً أو تزيد عليه بشكل محدود، رغم الارتفاع الكبير في الرسوم الدراسية التي تتقاضاها المؤسسات التعليمية الخاصة، وفي المقابل، تتجاوز رواتب المعلمين العاملين في المدارس الحكومية ستين ألف ليرة تركية شهرياً، ما يفاقم حالة الاستياء في قطاع التعليم الخاص.
