وسط مستقبلٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ غامض يعانيه الجنوب السوري، تتواصل عمليات التوغل في ريف محافظة القنيطرة، وما يرافقها من أعمال حفرٍ وتفتيش وتجهيزٍ لنقاطٍ ومقرّات عسكريّة.
آخر تلك العمليات تمحورت في تجريف قوات إسرائيلية مساحاتٍ واسعة في محيط قرية العشّة بريف القنيطرة بهدف استكمال خط ما يُعرف بـ “سوفا 53″، وفقاً لما أوردته سانا.
وضع الحجر الأخير في خط “سوفا 53” الموجود في المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية، سرعان ما دفع دمشق وعَمّان والدوحة إلى التنديد، معتبرين إياه انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وخرقاً للقانون الدولي.
وزارة الخارجية الأردنية دعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف تدخلاتها داخل الأراضي السورية، في حين دعت الخارجيتان السورية والقطرية إلى ضرورة التزام تل أبيب باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين.
وبينما تبرر إسرائيل إنشاء “خط سوفا 53” باعتباره إجراءً دفاعياً لحماية حدودها الشمالية، تخشى سوريا ودول في المنطقة أن يفضي المشروع إلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي وتكريس سيطرته على أجزاء من الأراضي السورية، لتبقى تداعياته مرهونة بمسار الترتيبات السياسية والتطورات الإقليمية.
تلك المخاوف تعزّزها تصريحات سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال الجولة الميدانية التي أجراها في الجنوب السوري في آب/أغسطس الماضي، حين أكد أن قواته لن تغادر جبل الشيخ ما دامت التهديدات قائمة ضدهم، على حد قوله.
يُذكر أنَّ مشروع “سوفا 53” يتجسد في خط عسكري وحزام أمني بدأت إسرائيل بتشييده داخل المنطقة العازلة، ويمتد على طول سبعين كيلومتراً وبعمق يصل إلى كيلومترين داخل الأراضي السورية.
